فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧
قد يستفاد من عدّة من الروايات أنّ حكمها التصدّق ، وهي كما يلي :
١ ـ يونس بن عبد الرحمان قال : سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) وأنا حاضر ـ إلى أن قال : ـ رفيق كان لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فإيّ شيء نصنع به ؟ قال :
«تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة» . قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : «إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه» . قال له : على من ، جعلت فداك ؟ قال : «على أهل الولاية» (٢٨). وسند الحديث تامّ .
وفي مورد الحديث يكون الملتقط قد رأى المالك قبلاً ، ولعلّه لو رآه بعد هذا لعرفه ، لكن هذه الخصوصية ملغاة عرفاً .
وأيضاً مورد الحديث خارج عن الالتقاط بالمعنى المقصود ، فإنّه هو ما يلتقط المال متعمّداً ، وإنّما صار المال في ضمن أمتعته من دون تعمّده هو ، ولكن لا يبعد إلغاء هذه الخصوصية عرفاً أيضاً .
وواضح في مورد الحديث عدم إمكانية التعريف على أساس سعة دائرة الجهالة حيث لا يعرف بلد المالك ، والمتاع اُخذ من بعض منازل السفر ، ولا يدرى في أيّ بلد صاحبه ، ولم يؤخذ من بلد معيّن حتّى يعرّف في ذلك البلد .
٢ ـ زرارة قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن اللقطة ، فأراني خاتماً في يده من فضّة قال : «إنّ هذا ممّا جاء به السيل ، وأنا اُريد أن أتصدّق به » (٢٩). وسند الحديث تامّ .
وهذا أيضاً واضح في عدم إمكانية التعريف لسعة دائرة الجهالة والغموض ؛ لأنّه ممّا جاء به السيل .
٣ ـ ما مضى من رواية إسحاق بن عمّار (٣٠)الآمرة بالتصدّق بالدراهم التي وجدها مدفونة في بعض بيوت مكة ، والظاهر دخول ذلك في الكنز الذي تكون
(٢٨) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٧ ، ب ٧ من اللقطة ، ح ٢ .
(٢٩) المصدر السابق : ٣٥٨ ، ح ٣ .
(٣٠) المصدر السابق : ٣٥٥ ، ب ٥ من اللقطة ، ح ٣ .