فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١
جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحلّ فرجها لمن التقطها ؟ قال : «لا ، إنّما يحلّ له بيعها بما أنفق عليها» (١٥). والسند تامّ .
فقد يقال : إنّ عدم حلّ الفرج لا ينسجم عرفاً مع الملك ، فيدلّ هذا الحديث دلالة عرفية على عدم الملك ، فاستثناء التصرّف في الفرج من حلّية التصرّف معقول عرفاً ، ولكنّ استثناءه من الملك غير عرفي ، وإذا ضممنا ذلك إلى دعوى عدم الفرق عرفاً بين الحيوان وغيره في حصول الملك وعدمه كانت الرواية دالّة على عدم ملكية اللقطة ، إذاً لابدّ من حمل النمط الثالث والرابع على حلّية التصرّف المطلق بناءً على إمكان انفكاكه عرفاً عن الملكية .
ولعلّه يمكن الجواب على هذه الرواية بأنّ الجارية من ذلك القسم من الحيوان الذي يمكنه أن يحفظ نفسه ، فلا يجوز التقاطها ، وبالتالي نحتمل الفرق بينها وبين غيرها في أنّها لا تُملك بالالتقاط ؛ ولهذا لم يحلّ فرجها ، بل لعلّه لا يجوز أيّ تصرّف آخر فيها كعارية مادام أصل التقاطها لم يكن شرعيّاً .
وقد يردّ هذا الجواب : بأنّ النكتة العرفية للفرق بين الحيوان وغيره في عدم جواز التقاط الحيوان عندما يمكنه حفظ نفسه وجواز التقاط غير الحيوان هي أنّ الحيوان له حظّ من قوّة الإرادة ، والشارع لم يجوّز قهر إرادة الحيوان إلا لمالكه أو لمن هو مأذون من قبل مالكه دون الملتقط ، كما جاءت الإشارة إلى ذلك في قوله في حديث هشام بن سالم الماضي : «لا تهجه» (١٦)، أمّا الجارية فباعتبارها عاقلة بالإمكان التقاطها برضاها بل برغبتها بلا أيّ تهييج ، وعندئذٍ لا تدخل في القسم المحرّم التقاطه ، ونفس سكوت هذه الرواية عن المنع عن التقاطها ثمّ السماح ببيعها في مقابل مصاريفها شاهد على جواز الالتقاط .
نعم ، يمكن الجواب على هذه الرواية : بأنّ احتمال الخصوصية في الجارية بعدم حصول الملكية فيها موجود ، فلعلّ هذا يكون من باب سدّ أحد أبواب تملّك
(١٥) المصدر السابق : ٣٥١ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ٨ .
(١٦) المصدر السابق : ٣٦٣ ، ب ١٣ من اللقطة ، ح ١ .