فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩
بها» وزاد : «يعني : لقطة غير الحرم» (١٠)، ورواه الحميري أيضاً بسند تامّ ، إلا أنّه قال : «فأنت أملك بها» (١١).
٤ ـ ما جاء فيه الحكم بدخول المال في الإرث للورثة وأنّه لهم ، وهو ما مضى عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «... فإنّه ينبغي أن يعرّفها سنة في مجمع ، فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلا كانت في ماله ، فإن مات كانت ميراثاً لولده ولمن ورثه ، فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم ، فإن جاء طالبها بعدُ دفعوها إليه» (١٢). وهذا ظاهر في الملكية القهرية .
وقد يقال : إنّ مجموع ما دلّ على الملكية القهرية كالرواية الأخيرة ، وما دلّ على الضمان بعد الملك ـ على تقدير ما لو جاء المالك وكنت قد أكلتها ولم يختر المالك أجرها كما قبل الأخيرة ـ يقع طرفاً للمعارضة مع رواية صفوان الجمّال التامّة ببعض أسانيدها : أنّه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : «من وجد ضالّة فلم يعرّفها ثمّ وجدت عنده ، فإنّها لربّها أو مثلها عن مال الذي كتمها» (١٣). فقد دلّ هذا الحديث ـ بما له من مفهوم على نحو القضية الجزئية ـ على أنّه لو عرّفها فقد لا يكون ضامناً لها لربّها ، بينما لو قلنا بالملكية القهرية وأنّه يترتّب على ملكها ضمانها ، إذاً لا موضع لهذا المفهوم ولو بنحو القضية الجزئية . هذا إذا حملنا الضالّة في هذا الحديث على مطلق اللقطة واضح .
وأمّا إذا حملناها على خصوص الحيوان فقد يقال : إنّ من المحتمل أن يختلف حكم الحيوان عن غيره ، ففي غير الحيوان يحصل الملك القهري وبالتالي الضمان ، وأمّا في الحيوان فلا يحصل الملك قهراً ، وإذا لم يحصل الملك كان بإمكان الملتقط أن يحفظه أمانةً من دون أن يستملكه ولا أن يتصرّف فيه كعارية ، وحينئذٍ لا يضمن إلا إذا ترك التعريف .
ولكنّه لا يبعد أن يقال : إنّ التفكيك بين الحيوان وغيره في هذا الحكم ليس عرفيّاً .
(١٠) الظاهر أنّ هذا التفسير إمّا من نفس الصدوق أو من حنان بن سدير .
(١١) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٩٤ ، ح ٤٠٥٨ . انظر : وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٠ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ٦ .
(١٢) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٧٠ ، ب ٢٠ من اللقطة ، ح ١ .
(١٣) المصدر السابق : ٣٦٥ ، ب ١٤ من اللقطة ، ح ١ .