فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨
وهذا النمط من الروايات يحتمل أن يكون المأذون فيها هو التصّرف في المال بشكل التصرّف في العارية ، فمثلاً ليس هذا إذناً في أكل المال أو بيعه ، ويؤكّد ذلك قوله : «حتّى يجيء طالبها» أو «إلى أن يجيء طالبها» ، وقوله في بعض نسخ الرواية الثانية «حفظها في عرض ماله» ، وقوله في الرواية الثالثة «أوصِ بها في وصيتّك» .
٢ ـ ما جاء فيه التعبير بأنّها كسبيل ماله أو نحو ذلك ، من قبيل ما مضى من رواية الحلبي : «فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله» (٤)، وما مضى من رواية عليّ بن جعفر : «يعرّفها سنة ثمّ هي كسائر ماله» (٥)، ورواية داود بن سرحان ـ غير التامّة سنداً ـ عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال في اللقطة : «يعرّفها سنة ثمّ هي كسائر ماله» (٦)، ورواية إبراهيم بن عمر الماضية : «... وإلا فهي كسبيل مالك» (٧)، ورواية يعقوب بن شعيب الماضية : «... ثمّ هي كسبيل ماله » (٨).
وهذا النمط من الروايات أوسع دلالةً من النمط الأوّل ؛ إذ لو كانت اللقطة سبيلها سبيلي مالي أو هي كسائر مالي إذاً يجوز أكلها وبيعها ، إلا أنّه ليس أيضاً واضحاً في الملكية ، فيمكن أن يكون من قبيل الإباحة في التصرّف ، والأثر العملي يظهر في إرجاع النماء إلى المالك لو ظهر بعد ذلك ، فعلى الإباحة يرجع النماء إليه كما ترجع العين ، وعلى الملكية لا دليل على رجوع النماء .
٣ ـ ما ظاهره الملكية ولكن لم يعلم أنّها ملكية قهرية أو تتبع نيّة الملتقط أي يجوز له أن يتملّك كما مضى من رواية حنان : «... فإن وجدت صاحبها وإلا فأنت أحقّ بها» وقال : «هي كسبيل مالك» وقال : «خيّرة إذا جاءك بعد سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها» (٩).
ورواه الصدوق ـ بسنده التامّ ـ عن حنان بن سدير إلى قوله : «فأنت أحقّ
(٤) تهذيب الاحكام ٦ : ٣٨٩ ، ح ١١٦٣ .
(٥) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٢ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ١٢ .
(٦) المصدر السابق : ح ١١ .
(٧) وسائل الشيعة ٩ : ٣٦١ ، ب ٢٨ من مقدمات الطواف ، ح ٤ .
(٨) المصدر السابق : ح ١ .
(٩) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٠ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ٥ .