فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢
هذه الخطابات ، وأنّ المقصود التفصيل بين كلّ ما يكون منقولاً وما لا يكون منقولاً حتى تلغى الخصوصية ويتعدّى إلى ما لم يذكر في الروايات ، فيكون المتعيّن في غير ما هو متيقن الشمول للروايات هو الرجوع إلى عمومات إرث الزوجة من عين التركة .
ومنه يعرف حكم الآبار والعيون والقنوات والأنهار حيث ألحقها بعض الفقهاء بالأبنية والأشجار ، فحكموا بإرث الزوجة من قيمتها لا أعيانها ، وأنّها ترث من عين الماء الموجود فيها حين الوفاة دون المتجدّد .
قال في الجواهر : «وأمّا القنوات والعيون والآبار والأنهار ونحوها فلا ريب في إرثها من قيمة الآلات إن كانت ، ومن عين الماء الموجود حال الموت الذي ملكه الميت قبل موته ، بخلاف المتجدّد فإنّه ملك للوارث على الأصح»(٣٨).
وهذا محلّ تأمل بل منع ، فإنّ البئر والقناة والنهر ونحوها غير الأرض والعقار ، كما أنّها غير البناء والشجر والنخل ، فحتى إذا قلنا بشمول الأخبار المتقدّمة لمطلق الأراضي ، إلا أنّ ذلك لا يقتضي شمول البئر والقناة من حيث هو بئر أو قناة ، فلا وجه في عدم إرثها من عين البئر والقناة تمسكاً بعمومات التوريث من عين التركة ، ولو سلّمنا إلحاقها بالأبنية والشجر والنخل من إرثها من قيمتها لا أعيانها ، فلا وجه لتخصيص إرثها من عين الماء الموجود فيها بما كان موجوداً قبل الموت ، بل الصحيح أنّها ترث من عين المياه الموجودة فيها بحسب حصتها ما دام لم يدفع لها قيمة البئر والقناة; لما تقدّم من أنّها شريكة في مالية النماء ممّا ترث من ماليته ، أو ما يكون ملكيته سبباً لتملّك مال آخر كملكية البئر والقناة التي تكون سبباً لتملّك ما ينبع فيها من الماء وإن لم يصدق عليه عنوان النماء .
فالحاصل : ما دامت الزوجة ترث من عين البئر والقناة أو من ماليتها الخارجية بنحو الشركة في المالية فهي تستحق من عين الماء النابع فيهما بالتبعية ما لم يدفع إليها حصتها من العين أو القيمة .
(٣٨) المصدر السابق : ٢١٩ .