فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠
وأمّا القول الثالث : فقد ذكر صاحب الجواهر أنّه لعلّه يرجع إلى ما اختاره وهو القول الثاني ، ثمّ ردّه وقال : إنّ ما اختاره أحسن منه ، فقال : «إذ يمكن زيادة قيمة الأرض بملاحظة ما فيها من الغرس والشجر والنخل ، واستحقاقها لهذه الزيادة منافٍ لما دلّ على حرمانها من الأرض عيناً وقيمة ، فالأولى الاقتصار في كيفية التقويم على ما ذكرناه»(٣٣).
أقول: بل تكون قيمتها مجّردة أكثر دائماً من قيمتها مشغولة بالبناء عن استحقاق لصاحب البناء في البقاء عليها مجاناً ، فيكون في هذا القول مزيد حرمان لحق الزوجة عمّا في القول الثاني المختار له .
نعم ، هذا النحو من التقويم قد يرجع إلى التقويم الأوّل ، حيث لا يكون البناء فيه ملحوظاً مستحقاً للبقاء مجاناً على الأرض ، بل يلحظ فيه قيمة نفس البناء زائداً على قيمة الأرض ، فيكون هذا راجعاً إلى القول الأوّل .
ومنها ـما ذكره بعض الأعلام نقلاً عن اُستاذه الشيخ الأراكي(قدس سره) من إلحاق الزرع الذي لم يستحصد بالشجر والنخل في أنّ الزوجة لا ترث من عينه بل من قيمته ، وأنّه قال : «وما تحرم منه عيناً لا قيمة هو آلات البناء من الأخشاب والأبواب والقصب ، وكذا الأبنية والطوب والآجرّ والحجر ، وكذا الشجر والنخل ، وكذا الزرع; لوضوح أنّ ذكر الشجر ليس لأجل الخصوصية بل من باب المثال ، وأمّا الثمر على الشجر مثل العنب وغيره فهي من جملة المنقولات ترث الزوجة من عينها ، وكذا الشجرة لو كانت حين موت الميت منقلعة عن أصلها ، وكذا الزرع الذي استحصد»(٣٤).
وهذا غريب منه(قدس سره) ، فإنّ حمل الشجر والنخل على المثالية لا يقتضي التعدّي إلى الزرع ، فإنّه ليس مثل الشجر والنخل; إذ المقصود منهما البقاء في الأرض والاستفادة من ثمرتهما أو الاستظلال بهما ، بخلاف الزرع فإنّ المقصود منه ما يحصد من الحبوب ونحوه ، ولا غرض في إبقائها على الأرض ، فلا يكون عقاراً ؛
(٣٣) جواهر الكلام ٣٩ : ٢١٦ .
(٣٤) إرث الزوجة (الخرازي) : ١٠٢ .