فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤
فما يظهر من بعض الأعلام ـ كالمحقق البروجردي في رسالته ( نخبة الأفكار ) ـ من أنّ تعلق حقّها بالمالية يوجب كونها أجنبية عن العين وأن تكون النماءات كلّها للوارث ، كما أنّه لا يمكن إجبارها على قبول العين; كأنّه ناشىء من عدم تصوير الشركة في المالية الخارجية .
هذا ، ولو فرضنا عدم عرفية الشركة في المالية مع ذلك نقول : إنّ المستفاد من مجموع الروايات المتقدّمة تعلّق حق الزوجة بأعيان البناء والشجر والنخل ، وإنّما جوّز الشارع للورثة إعطاء حقها من التركة بالقيمة ، لا انتقال حقّها إلى مال آخر غير التركة في ذمة سائر الورثة ؛ فإنّ هذا خلاف ظاهر الروايات جدّاً ، وهذا نظير ما يقال في الخمس والزكاة حيث يقال بتعلّقهما بالعين ، ومع ذلك يجوز لمن عليه الخمس أو الزكاة إعطاؤهما بالقيمة من النقد الرائج ، والوجه في ذلك هو عدم ظهور روايات التقويم والاعطاء من القيمة في أكثر من ذلك ، ولا في لزوم ذلك وإجبار الورثة بذلك ، بل ظاهرها أنّ ذلك من جهة الارفاق بالورثة وحفظ العقار الموروث لهم من التلاعب والافساد عليهم ، فهذه الروايات نظير الأوامر في مورد توهم الحظر لا تكون ظاهرة في الاجبار والالزام بعدم الاعطاء من العين ، بل في عدم الالزام بالاعطاء من العين ، وهذا واضح من نفس الروايات الدالّة على إعطائها من قيمة البناء فضلاً عن أنّه مقتضى الجمع بينها وبين ما دلّت عليه بعض الروايات الخاصة والعمومات من أنّ لهنّ الحقّ في نفس الطوب والبناء . ولازم ذلك أنّه ما دام لم يدفع الوارث القيمة للزوجة كانت مستحقة من نفس الأعيان وإن كان يجوز للوارث دفع حقّها بالقيمة ، ولا يجوز لها الامتناع عن أخذها . فتترتّب على ذلك كلّ تلك الآثار التي ذكرناها أيضاً على القاعدة .
وإن شئت قلت: إنّ حقّ الزوجة في التركة من البناء والشجر غير مرتفع قطعاً ؛ لأنّه مقتضى أدلّة الإرث وظاهر الروايات الخاصة حيث صرّح في أكثرها بدفع حقها من البناء بالقيمة ، وهذا يعني عدم سقوط حقها منه ، وإنّما غايته إمكان دفع حقها بالقيمة ولزوم قبولها لها ؛ بمعنى عدم جواز مطالبتها بالعين .