فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢
من قوّة ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّه كقيم المتلفات باعتبار تنزيل حرمان الشارع لها من العين وتخصيص من عداها بها بمنزلة إتلافه عليها فيضمنون لها القيمة .
ومنه يعلم عدم بناء ذلك على المعاوضة ؛ بمعنى عدم جواز تصرّف الوارث حتى يدفع القيمة ، بل الظاهر ثبوت ذلك في ذمة الوارث من غير فرق بين بذل الوارث العين وعدمه ، ولا بين امتناعه من القيمة وعدمه ، وإن كان مع الامتناع يبقى في ذمته إلى أن يتمكن الحاكم من إجباره على أدائها أو البيع عليه قهراً كغيره من الممتنعين من أداء الحق . ولو تعذّر ذلك كلّه يبقى في ذمته إلى أن تتمكن الزوجة من تخليصه ولو مقاصة سواء في ذلك الحصة وغيرها »(٢٥).
وتابعه عليه بعض الأعلام المعاصرين في رسالته «إرث الزوجة» ، حيث قال : « إنّ مجموع هذه الروايات تدلّ على نفي إرث الزوجة من أعيان الدور والعقار والقرى وحصر حقّها في قيمة الأبنية وأجزائها ... (وقال :) فتحصّل أنّه لا دليل على أنّ المرأة ترث من نفس البناء وأجزائه وللوارث أن يعطيها قيمتها كما ذهب إليه بعض الأعلام ، بل هي ترث من خصوص القيمة ، فما يعطى الزوجة من القيمة هو من باب الحكم الاجباري ، نظير سائر المواريث ، لا أنّه من باب كونه إرفاقاً بحال الوارث بحيث يكون حقّها متعلّقاً بالعين ، وللوارث إعطاؤها القيمة بدلاً عن العين; وذلك لدلالة الأخبار على نفي إرثها من الأعيان ولزوم إعطاء قيمتها لها »(٢٦).
وجه الضعف أنّ مقتضى أدلّة إرث الزوجة من التركة أنّ حقّها في المالية الخارجية والعين معاً ، فإذا دلّ دليل على إعطائها من القيمة والمالية فهذا لا يقتضي انتقال حقّها إلى الذمة ، فما دام يمكن الجمع بين حقّها في القيمة والمالية الخارجية وبين عدم حقّها في العين كان مقتضى القاعدة الحفاظ على ذلك ؛ تمسّكاً باقتضاء دليل الإرث لاستحقاقها من التركة الخارجية بتمام مراتبها ، خرجنا عن ذلك في خصوص العين دون المالية الخارجية ، فتبقى تحت إطلاق أدلّة الإرث .
(٢٥) جواهر الكلام ٣٩ : ٢١٦ .
(٢٦) ارث الزوجة (الخرازي) : ٩٨ ـ ١٠٠ .