فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١
فالحاصل: مقتضى الجمع بين ظهور الروايتين في تعلّق حقّها بالبناء وآلات البناء الخارجية والروايات الدالّة على إعطائها من قيمة البناء والآلات : تعلّق حقّها بالمالية الخارجية للبناء بنحو الشركة في المالية لا العين .
بل مقتضى الجمع العرفي بين روايات إعطائها من قيمة البناء والآلات والشجر والنخل وعمومات الكتاب الكريم ، والروايات الاُخرى الظاهرة في أنّ حقّها في أعيان التركة أيضاً ذلك ؛ فإنّ الظاهر من مثل قوله(عليه السلام) في بعض تلك الروايات : «يقوّم البناء والطوب وتعطى حقّها منه» أنّ حقّها المتعلّق بالبناء يكون بنحو بحيث يمكن للورثة أن يعطوها القيمة ، لا أنّه لا حقّ لها في الخارج أصلاً وأنّ متعلق حقّها في الذمّة ، وهذا هو المعبَّر عنه بالشركة في المالية .
وهذا نظير ما يقال في باب الخمس من أنّ تعلّقه بالعين بنحو الشركة في المالية الخارجية وأثره إمكان دفع القيمة ، لكونها مصداقاً عرفاً للمالية الخارجية أيضاً ، ولا يمكن لصاحب الخمس الامتناع عن القبول . كما أنّه يمكن إعطاؤه من العين ، وفي فرض حصول النماء أيضاً يكون صاحب الخمس شريكاً فيه بنحو الشركة في المالية كالأصل . ومن هنا عبّر بعض الأعلام في المقام بقوله : « وترث ممّا ثبت فيها من بناء وأشجار وآلات وأخشاب ونحو ذلك ، ولكن للوارث دفع القيمة إليها ، ويجب عليها القبول »(٢٤).
ومنه يظهر ضعف ما ذكره في الجواهر حيث قال : « وهل يجبر الوارث على التقويم أو تجبر هي على الرضا بالعين إذا رضي الوارث؟ وجهان : إلا أنّه اختار الأخير منهما بعض المتأخّرين تمسّكاً بما عساه يظهر هنا من كون التقويم رخصة ، جبراً لحال الوارث ، فهو كالأمر الوارد عقيب الحظر .
وفيه : أنّه منافٍ لما دلّ على عدم إرثها من ذلك ، ضرورة ظهورها في أنّه لا تملك شيئاً من ذلك بالإرث ، فلا مدخلية لرضا الوارث فيه . بل لعلّ الأوّل لا يخلو
(٢٤) منهاج الصالحين (الخوئي) ٢ : ٣٧٢ ، م ٧ ـ من فصل الميراث بالسبب .