فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠
وهذا الذي ذكروه وإن كان هو مقتضى الصناعة بين الدليلين المثبتين للحكم ، إلا أنّه في خصوص المقام يوجد بعض المبعّدات التي قد تمنع عن الأخذ بالاطلاق المذكور :
١ ـ نفس التحفّظ الشديد تجاه أصل هذا الحكم المخالف لظاهر القرآن الكريم والروايات الكثيرة الظاهرة في إرث الزوجة من تمام التركة ، والذي كان على خلاف العمل الخارجي للمسلمين طيلة زمن النبي الأكرم والخلفاء وأمير المؤمنين(عليه السلام) ، ولم يكن معهوداً حتى عند أتباع مدرسته وأصحابه إلى عهد الصادقين (عليهما السلام)، فإنّ هذا بنفسه مبعّد ارتكازي قد يمنع انعقاد الإطلاق لعنوان العقار والأرض لغير القدر المتيقن . ولعلّ هذا كان مركوزاً لدى رواة هذه الأحاديث الصادرة عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)أيضاً ، وكان بمثابة قرينة ارتكازية متصلة عندهم على عدم الإطلاق ، ومثل هذا لا يمكن نفيه بأصالة عدم القرينة ، كما حقّق في محلّه .
٢ ـ إنّ معظم الروايات المتقدّمة قد اقتصرت على ذكر الرباع أو تربة دار أو عقار الدور أو الدور والعقار ونحو ذلك ممّا هو مخصوص بأرض المساكن والدور ، وقد جعلت علّة هذا الحكم أو حكمته هي أن لا تدخل الزوجة على أهل المواريث من يفسد عليهم مواريثهم ، وهذا التعبير يناسب أيضاً الرباع والمساكن لا البساتين والمزارع التي هي على حدّ الأموال الاُخرى ويمكن أن تقسّم بينها وبينهم; ولهذا أيضاً جعل حقّها في البناء والدور من القيمة لا من أعيانها .
فمجموع هذه الخصوصيات الواردة في معظم هذه الروايات يوجب ظهوراً قوياً لها في النظر إلى الرباع والمساكن ومنع الزوجة من استئثارها بها في قبال سائر الورثة . وهو إن لم يوجب انصراف عنوان الضيعة أو العقار والأرض الوارد في غيرها إلى خصوص الرباع والمنازل ، فلا أقلّ من وقوع التعارض بينهما رغم كونهما مثبتين; لأنّه لايمكن حمل عنوان الرباع والدور على المثالية