فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١
أو أنتم لا تعلمون مَن هم ؟(٢٢١)
قال القاضي : «أي لا تعلمون من أنفع لكم ممّن يرثكم من اصولكم وفروعكم وعاجلكم وآجلكم ، فتحرّوا فيهم ما وصّاكم الله فيه ، ولا تعمدوا إلى تفضيل بعض وحرمان بعض»(٢٢٢). وفيه تأكيد لأمر القسمة .
وقال الزمخشري : «أي لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذي يموتون أمّن أوصى منهم أم من لم يوص ؟ يعني : أنّ من أوصى ببعض ماله فعرّضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب لكم نفعاً ممّن ترك الوصية فوفّر عليكم عرض الدنيا ، وجعل ثواب الآخرة أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهاباً إلى حقيقة الأمر» . وفيه تأكيد لتنفيذ الوصية .
ثم نقل أقوالا اُخرى ـ في المسألة ـ وقال : «وليس شيء من هذه الأقاويل بملائم للمعنى ; لأنّ هذه الجملة اعتراضية ، ومن حق الاعتراضي أن يؤكّد ما اعترض بينه وبين مناسبه . والقول ما تقدّم»(٢٢٣).
وقال القرطبي : «إنّه عرّف العباد أنّهم كفوا مؤونة الاجتهاد في إيصاء القرابة مع اجتماعهم في القرابة ، أي إنّ الآباء والأبناء ينفع بعضهم بعضاً في الدنيا بالتناصر والمواساة ، وفي الآخرة بالشفاعة» ثم قال : «وإذا تقرّر ذلك في الآباء والأبناء تقرّر ذلك في جميع الأقارب ، فلو كان القسمة موكولة إلى الاجتهاد لوجوب النظر في غنى كلّ واحد منهم ، وعند ذلك يخرج الأمر عن الضبط ; إذ قد يختلف الأمر ، فبيّن الرب تبارك وتعالى أنّ الأصلح للعبد ألاّ يوكل إلى اجتهاده في مقادير المواريث ، بل بيّن المقادير شرعاً»(٢٢٤).
٢ ـ لعلّ قوله تعالى : {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ... } من قبيل العلّة في توريث الفروع والاصول ومشاركتهم في الميراث(٢٢٥).
٣ ـ إنّ قوله تعالى : {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً } يدلّ على قاعدة ( تقريب الأقرب وتقديمه وأنّ القريب يمنع البعيد ) ; فإنّه اعتبار كون
(٢٢١) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٨ .
(٢٢٢) انظر : زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٨ ـ ٨١٩ .
(٢٢٣) الكشاف ( الزمخشري ) ١ : ٤٨٤ .
(٢٢٤) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي) ٥ : ٧٥ .
(٢٢٥) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٨ .