فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩
في ذلك عدّة احتمالات :
الاحتمال الأول :حيث ذُكر أنّ في الآية دلالة ما على عدم تملّك الوارث قبلهما ، بل عدم جواز تصرّفه إلاّ بعد إخراجهما ، فالمال إمّا باق على حكم مال الميت ، أو ينتقل إلى الديّان والموصى إليه بقدرهما ، فلا يجوز للورثة التصرّف فيه إلاّ بعد إخراج الدَّين والوصية ، سواء كانا مستغرقَين للتركة أم لا(٢١١).
واُيّد هذا الاحتمال بما ورد في السنّة أيضاً(٢١٢).
الاحتمال الثاني :إنّ المراد كون الثلث للاُم بعد الوصية والدَّين ، أي إنّما يصير ذلك بعد أن يكون في التركة ما يفضل عنهما ، وحينئذ لا يفهم ما تقدّم ذكره في الاحتمال الأول ، فيجوز التصرّف للوارث فيما يفضل عنهما قبل إخراجهما ، ولكن يجب عليه إخراج ذلك وعزله لإيصاله إلى صاحبه ، أو يجب على الوصىّ إن كان ، ويجب على الوارث التمكين(٢١٣)، ولا يجوز التصرّف قبل العزل(٢١٤).
الاحتمال الثالث :جواز التصرّف في الكلّ أيضاً تكليفاً ما لم يعيّن الدَّين والموصى به بعد أن قرّر المتصرّف على نفسه ذلك ، فيثبت في ذمته الدَّين والوصية ، ويجب أداؤهما ، ويتصرّف في التركة مهما شاء(٢١٥).
وقد يقال : بأنّ ظاهر الآية يقتضي الأخير ; إذ ثبتت ملكية الثلث ـ مثلا ـ بقوله تعالى : {فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ } فلها التصرّف به كيف شاءت ، وقوله تعالى : {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } يحتمل معنى لا ينافي ذلك ، وهو الأخير ، إذ ليست بظاهرة في غيره بحيث يكون حجة ، فيجوز تصرّفها في الفاضل أو مطلقاً إلاّ أنّها تكون ضامنة ، بمعنى أنّه لو لم يصل الدَّين والوصية إلى أهلهما يكون لهما الرجوع عليها وعلى سائر الورثة الذين تصرّفوا في المال ، أو تبطل التصرّفات فتكون موقوفة(٢١٦).
(٢١١) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٦ ـ ٨١٧ . مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٧٢ .
(٢١٢) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٧٣ .
(٢١٣) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٧ .
(٢١٤) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٧٣ .
(٢١٥) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٧ .
(٢١٦) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٧ ـ ٨١٨ . مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٧٣ .