فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦
وقد تقدّم بيان الاستدلال والمناقشة .
رابعاً ـ مرتبة الإرث :
وهنا ثلاث جهات :
الجهة الاولى :إنّ قوله تعالى : {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } متعلّق بجميع ما تقدّم من قسمة المواريث كلّها ، لا بالأخير وحده ، كأنّه قيل : قسمة هذه الأنصبة من بعد وصية يوصى بها أو دين . وعليه فلا يقسّم الإرث بمجرّد موت المورِّث ، بل يكون تقسيم الميراث بعد إخراج ما أوصى به الميت وبعد أداء الدَّين ; حيث جعل الأنصباء المذكورة بعدهما . فتكون حينئذ دالّة على إحدى قواعد الإرث المهمة وهي : إنّ الإرث إنّما يكون من أصل المال الذي تركه الميت إذا لم يوصِ بوصية أو لم يكن عليه دَين ، فإن كانت وصية أو دَين فإنّه يجب أداؤهما أولا ، ثم التوريث ممّا بقي(١٩٥).
وظاهر الآية التساوي بين الدَّين والوصيّة في تقديمهما على الإرث وأنّ كلّ واحد مستقلّ في التقديم لا المجموع ، فإيراد {أَوْ } لذلك ، لا لأنّ أحدهما مقدّم(١٩٦). فلا عبرة في تقديم ( الوصية ) بالذكر قبل الدَّين في الآية ; لأنّ كلمة {أَوْ } لا تفيد الترتيب البتة(١٩٧). وإنّما أتي بـ {أَوْ } التي هي للتخيير دون ( الواو ) للدلالة على أنّ الوصية والدين متساويان في الوجوب مقدّمان على القسمة مطلقاً ، سواء كانا مجموعين أو منفردين(١٩٨).
والمروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وعن علي (عليه السلام) تقديم الدَّين على الوصية في الإخراج(١٩٩).
وإنّما قدّم أداء الدَّين على تنفيذ الوصية وعلى الميراث ؛ لأنّ ذمّة الميت مرتهنة ومشغولة به ، وإفراغ الذمّة واجب ، في حين فعل الخير مستحبّ ، فيكون أداء الدَّين أولى من فعل الخير الذي يتقرّب به(٢٠٠).
(١٩٥) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٧ .
(١٩٦) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٦ .
(١٩٧) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٧٢ .
(١٩٨) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٧٢ . آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٨٥ .
(١٩٩) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٣٨٣ .
(٢٠٠) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٣٨٣ .