فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠
{ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ } (١٥٧)ثم قال : {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } (١٥٨)، وهذا أمر سائغ إذا قام عليه الدليل(١٥٩).
هذا وقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « اثنان فما فوقهما جماعة »(١٦٠). بل قيل : إنّ الاثنين إلى الثلاثة في حكم الجمع أقرب منهما إلى الواحد ; لأنّ لفظ الجمع موجود فيهما نحو قولك : قاما وقعدا ، وقاموا وقعدوا ، كلّ ذلك جائز في الاثنين والثلاثة ; لاشتراكما في دلالتهما على تعدّد المعدود ، ولا يجوز مثله في الواحد ; لدلالته على اتحاد المعدود ، فلمّا كان الاثنان في حكم اللفظ أقرب إلى الثلاثة منهما إلى الواحد وجب إلحاقهما بالثلاثة دون الواحد(١٦١).
البيان الثالث :عن الزمخشري ، قال «إنّ الاخوة تفيد معنى الجمعيّة المطلقة بغير كمّية ، والتثنية والجمع كالتثليث والتربيع في إفادة الكمّية . وهذا موضع الدلالة على الجمع المطلق ، فدلّ بالاخوة عليه»(١٦٢).
وعلّق عليه الاردبيلي بقوله : «تأمّل في هذه الافادة ; فإنّها غير واضحة . فالظاهر أنّها اُطلقت على ما فوق الواحد لقرينة ثبتت بالخبر والاجماع»(١٦٣).
وقال السيوري : «يرد هنا سؤال ، وهو إنّكم قلتم : إنّ الأخوين يحجبان ، وهو منافٍ للفظ الجمع الذي هو منطوق الآية .
واُجيب : بأنّه لمّا حصل الاجماع على ذلك وجب التأويل بأنّه لو أتى بلفظ التثنية لم يتناول الجمع لا حقيقة ولا مجازاً ، بخلاف لفظ الجمع فإنّه يغلب على المثنّى كما يغلب المذكّر على المؤنّث والمخاطب على الغائب ، وفي الجملة : الأشرف على الأخسّ ، والجمع أشرف ; لأنّ فيه معنى الزيادة ; ولذلك شرط في جمع السلامة ما لا يشترط في المثنّى من العقل وغيره ، لا أنّ المثنّى جمع لغة ـ كما قال الزمخشري ـ لأنّ العرف طار على اللغة ، وقد ثبت في الاصول تقدّم الحقيقة العرفية ، ولذلك إذا قال زيد : فلانة طالق ، حمل على إزالة قيد النكاح لا غير ، من إزالة الرقّ والحبس وغير ذلك»(١٦٤).
(١٥٧) ص : ٢١ .
(١٥٨) ص : ٢٢ .
(١٥٩) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٣٨١ .
(١٦٠) الجامع الصغير ( السيوطي ) ١ : ٣٠ .
(١٦١) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ١ : ١١٩ .
(١٦٢) الكشاف ( الزمخشري ) ١ : ٤٨٣ .
(١٦٣) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٥ ـ ٨١٦ .
(١٦٤) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٩ ـ ٣٣٠ .