فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩
د ـ المزاحمة في الفرض ، كالزوجات يشتركن في حق الزوجة .
البحث السابع :ما هي شروط حجب إخوة الميت الاُم عن الثلث ؟
لقد ذكر الفقهاء عدّة شروط لذلك هي :
الشرط الأولـ تعدّد الاخوة ، فلا يكفي الواحد ، قال تعالى : {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ } وظاهر الجمع أنّه يصدق على الثلاثة فصاعداً دون الأقلّ . من هنا ذهب ابن عبّاس إلى اشتراط الثلاثة(١٥٠). وأضاف الطبري : «أنّ الأصل في حق كلّ مستحق للميراث أن لا يسقط ولا ينتقص إلا بتوقيف قاطع ، والاُم مستحقة بقرابتها ، فما لم يثبت قاطع في حجبها لا يسقط حقها ، فإذا شهد الظاهر للثلاثة وجب الرجوع الى الأصل ، فكان الذي لا يحجب الام بالاثنين متعلّق بالظاهر ، ومتعلّق بالأصل في ميراث الام»(١٥١).
لكن المعروف عند الفقهاء أنّه يكفي الاثنان . والظاهر انّه ثبت بالسنّة والاجماع . حاول البعض الاستدلال عليه بالآية بعدّة بيانات :
البيان الأول :دعوى إنّ أقلّ الجمع اثنان(١٥٢).
وأفاد الطبري بأنّه ليس الكلام في أنّ معنى الجمع هل يتحقق في الاثنين أم لا ؟ فإنّ لفظ الجمع المركّب من الجيم والميم والعين حقيقة في الاثنين ، فإنّه مشتق من الاجتماع والضمّ ، ويتحقق ذلك في الاثنين تحققه في الثلاثة ، وإنّما الكلام في لفظ ( الاخوة ) هل يظهر إطلاقه على موضع الأخَوان ؟(١٥٣).
البيان الثاني :دعوى إنّ المراد به هنا الاثنان مجازاً(١٥٤)، ولا مانع من ذلك ؛ فإنّه يجوز وضع لفظ الجمع في موضع التثنية إذا اقترنت به دلالة(١٥٥)، كما في قوله تعالى : {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } (١٥٦)، فإنّ المخاطب مثنّى لكنّه أتى بلفظ الجمع ( القلوب ) ، وقوله تعالى : {وَهَلْ أَتَاكَ }
(١٥٠) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ١ : ١٢١ .
(١٥١) انظر : أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٩٠ .
(١٥٢) حكاه في الخلاف ( الطوسي ) ٤ : ٣٩ ، م ٣١ .
(١٥٣) انظر : أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٨٨ ـ ٨٩ .
(١٥٤) جواهر الكلام ( النجفي ) ٣٩ : ٨٥ .
(١٥٥) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٣٤ .
(١٥٦) التحريم : ٤ .