فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤
ويمكن أن يستدلّ له بقوله : {أَوْلاَدِكُمْ } ، فكما اريد به العموم لأولاد الأولاد فلفظ ( الآباء ) أيضاً يشمل آباء الآباء .
ويلاحظ عليه : إنّه فرق بين اللفظين ، فإنّه إنّما قصد في قوله : {أَوْلاَدِكُمْ } بيان العموم ، وقصد هاهنا بيان النوعين من الآباء وهما الذكر ( الأب ) والانثى ( الام ) ، وتفصيل فرضهما دون العموم ، قال ابن العربي : «انّ هذا اللفظ مساقه بيان التنويع لا بيان العموم . ومقاصد الألفاظ أصل يرجع إليه»(١٢٩). وعليه فنحن حتى لو سلّمنا بأنّ لفظ ( الأب أو الآباء ) يشمل أب الأب حقيقة أو مجازاً ، فإنّ سياق الآية هنا يدلّ على إرادة الأبوين المباشرين جزماً .
البحث الثاني :ما هي فائدة قوله تعالى : {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } ؟
الاحتمال الأول :لعلّ فائدته الاشارة إجمالا إلى أنّ المراد صورة اجتماع الأبوين معاً ، وليس المراد أحدهما ؛ إذ أنّ مع عدم الأب فالكلّ للام ، الثلث تسمية والباقي يردّ عليها إن لم يكن غيرها ، وإلاّ فالباقي بعد حصة الغير مثل الزوج . وكذلك مع عدم الاُم فالكلّ للأب(١٣٠).
الاحتمال الثاني :لأنّ حجب الاُم من قِبل الاخوة إنّما يكون مع وجود الأب .
الاحتمال الثالث :لأنّ الأبوين وسائر الورثة قد لايرثون مع ثبوت النسب لمانع من الموانع ، كما لو كانوا أرقّاء أو قاتلين أو كفّاراً ، أو غير ذلك من قبيل وجود دَين مستغرق .
الاحتمال الرابع :إنّ معناه : وورثه أبواه فحسب . واستدلّ له بأنّه لو لم يكن المراد خصوص حالة تفرّد الأبوين بالارث ، فهذا يعني ارثهما نصيبهما مطلقاً سواء تفرّدا أو شاركهما بالارث غيرهما كالاخوة ، واللازم باطل فالملزوم مثله .
وبيان بطلان اللازم : إنّ الأولاد أسقطوا الاخوة ، وشاركهم الأب ، وأخذ حظّه من أيديهم ، فوجب أن يسقط من أسقطوا ، بل أولى .
(١٢٩) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٧ ـ ٣٣٨ .
(١٣٠) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٦ .