فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥
٥ ً ـ لا خلاف في أنّ للاختين إذا انفردتا الثلثين ، كما دلّ عليه القرآن العزيز صريحاً ، والبنات أقرب وأمسّ رحماً من الاُختين ، فلا معنى لكون حصة البنتين أقلّ من حصتهما ، فلا يكون نصفاً ، ولا قائل بغير الثلثين والنصف ، فيتعيّن حينئذ أن يكون لهما الثلثان على وجه الأولى ، سيما وأنّ البنتين ترثان من الميت في كلّ الأحوال بخلاف الاخت(٨٣).
٦ ً ـ وأمّا الاستدلال المزعوم فواضح أنّ الآية في فقراتها المختلفة فرّقت بين حالة اجتماع الذكور والاناث وحالة انفراد الاناث ، فلا يُخلط بين الحالتين ; ولذا لا كلام في أنّ للبنتين النصف إذا اجتمعتا مع الذكر ، وإنّما وقع البحث في حالة انفرادهما البنتين ، باعتبار سكوت الآية عن التعرّض لذلك . أجل ، إذا لم يتم دليل من كتاب أو سنّة أو إجماع على بيان حكم هذه الحالة فحينئذٍ من الممكن أن يكون هناك مجال للتمسّك بإطلاق قوله : {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } .
ولكن من الواضح أنّه لا يصح التمسّك بهذه الفقرة ; لأنّها واردة في حالة اجتماع الذكور والاناث ، لا انفرادهما ، وأيضاً هي طرحت معادلة كلّية أنّ للذكر ضعف نصيب الانثى سواء تعدّد الذكر واتحدت الانثى ، أو اتحد الذكر وتعدّدت الانثى ، أو تعدّدا جميعاً ، وليس معناها إذا اجتمع ذكر مع انثيين كي يقال بأنّ الآية حدّدت فرض الانثيين لو اجتمعتا مع الذكر ، بل لا تعيين للفرض وهل يكون ربعاً أو نصفاً أو غير ذلك ؟ وإنّما هنا تعيين لحصة الذكر بالقياس للانثى حالة اجتماعهما ، أو قل : حصة الانثى بالقياس للذكر فيما لو اجتمعا . وفرق شاسع بين البيانين .
وإن كان في صورة اجتماع ذكر مع انثيين يكون للذكر النصف وللانثيين النصف لكلّ واحدة منهما الربع ، لكن هذا من باب التطبيق لقانون النسبة الارثية ، لا الفرض المعيّن من مجموع التركة ; ولهذا فإنّ الحصة هنا قد تكون ربع التركة وقد تكون أقلّ وقد تكون أكثر .
(٨٣) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٨ . مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٦٨ . زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٢ . قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٦ .