فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠
المقابل فإنّ مفهوم قوله تعالى : {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } ينافيه ؛ لأنّه يقتضي أن لا يكون فرضهما النصف(٥٤).
وقد اُجيب عن ذلك بعدّة أجوبة :
الجواب الأول :حمل قوله تعالى : {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } على معنى : اثنتين فصاعداً .
قال الاردبيلي : «وإطلاق ضمير {كُنَّ } و ( النساء ) على البنتين غير بعيد»(٥٥)، ثم قال : «ويؤيد أنّ حكم البنتين حكم الثلاثة أنّه لا يمكن إدخالهما في حكم الواحدة بوجه في العبارة ; فإنّه لو كان حكمهما حكمها لما حسن القيد المخرج لهما بحيث لا يمكن إدخالها في حكمهما ، مع أنّه لا خلاف بين أهل العلم في أنّ حكمهما إمّا حكم الواحدة وهو مذهب ابن عباس فقط ، وإمّا حكم فوق اثنتين ، وهو مذهب غيره » . ثم ذكر مؤيّدين آخرين ، ثم قال : «وأيضاً يمكن أن يكون مثل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا تسافر المرأة سفراً فوق ثلاثة أيام إلاّ ومعها زوجها أو ذو محرم لها » فإنّ المراد ثلاثة وما فوقها على ما قيل(٥٦)، كأنّه بالتأويل الذي قلناه ، فتأمّل»(٥٧).
وقال السايس : «وقد يجوز أن يكون معنى قوله : {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } اثنتين فما فوق ، كقوله : {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ } (٥٨). الأعناق فما فوقها »(٥٩); فإنّ ذكر {فَوْقَ } ههنا صلة الكلام(٦٠).
وردّ بأنّ هذا تأويل بعيد(٦١). ولعلّ مراده أنّه غير ظاهر من اللفظ .
الجواب الثاني :أنّ الآية تدلّ على أنّ الثلثين لما زاد عن البنتين ، وأمّا البنتان فغير مشمولتين بالحكم في الآية ، ولكن أجمعت الامة على أنّ حكم البنتين حكم من زاد عليهما من البنات ، فتركنا الظاهر(٦٢).
(٥٤) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٥ ـ ٣٤٦ .
(٥٥) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٢ .
(٥٦) مجمع البيان ( الطبرسي ) ٣ : ١٤ .
(٥٧) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٢ .
(٥٨) الأنفال : ١٢ .
(٥٩) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٣٨٠ .
(٦٠) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ١ : ١١٨ .
(٦١) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٨٦ .
(٦٢) فقه القرآن ( الراوندي) ٢ : ٢٣١ .