فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩
وليعلم أنّ الحكم هنا يشمل حالة اجتماع الذكور والاناث سواء مع الاتحاد أو التعدّد ، أي يشمل الصور التالية : ذكر مع انثى ، ذكر مع عدّة إناث ، ذكور مع انثى ، ذكور مع عدّة إناث .
الحالة الثانية :إذا انفردت الاناث دون الذكور ، قال تعالى : {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً ... } وهنا صورتان : التعدّد والاتحاد :
الصورة الاولى :إذا كنّ فوق اثنتين ـ أي ثلاثاً فصاعداً(٥٠)ـ فلهنّ الثلثان بالفرض يشتركن فيهما وإن بلغن مئة(٥١); لقوله تعالى : {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } ، ولم تتعرّض هذه الفقرة إلى حكم الثلث المتبقّي من التركة ، لكن دلّت الأخبار على أنّه يردّ عليهنّ(٥٢).
الصورة الثانية :إذا اتحدت الاناث ، أي كانت للميت بنت واحدة فلها النصف.
وقد تقدّم أنّه من المحتمل إرادة ما يشمل الاخت من قوله تعالى : {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } ; لاطلاق لفظ {وَاحِدَةً } ولأنّه قد صرّح بحكم الاخت الواحدة في موضع آخر قال تعالى : {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } (٥٣). وهذا الاحتمال بعيد ; لكون الحديث في الآية يدور عن الأولاد ، فإرادة الاخت خلاف البلاغة والفصاحة ، وحاشا كلام الله عن ذلك . ومجرّد اتحاد حكم البنت الواحدة مع الاخت الواحدة لا يجعله مراداً في هذه الفقرة .
وهنا أمور :
الأمر الأول :ذكر المفسّرون أنّ للبنتين الثلثين في حين أنّ المذكور في الآية {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } ولم يذكر البنتان ، فما هو دليل ذلك ؟
واعلم أنّ مفهوم قوله تعالى : {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } يقتضي أن لا يكون فرض الثنتين الثلثين ، وعليه فلابّد أن يكون فرضهما النصف ؛ لدوران الأمر بين الثلثين والنصف ، فإذا انتفى الأول تعيّن الثاني ، وفي
(٥٠) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٥ .
(٥١) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٥ .
(٥٢) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٥ .
(٥٣) النساء : ١٧٦ .