فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨
الجهة الثالثة :لماذا اختير لفظ الأولاد دون لفظ الأبناء ؟
في ذلك قولان متعاكسان .
القول الأول :إنّ اختيار لفظ الأولاد ـ دون لفظ الأبناء ـ لأنّه يشمل مَن تولّد من الرجل بواسطة أو بدونها ، وإن كان الأبناء أيضاً كذلك ، إلاّ أنّ في التعبير بـ {أَوْلاَدِكُمْ } نحو استئناس إليه(٤٨)، وعليه فالحكم يشمل الولد وإن نزل ، وستأتي مناقشة ذلك .
القول الثاني :إنّ في العدول عن لفظ الأبناء إلى لفظ الأولاد دلالة على أنّ حكم السهم والسهمين مخصوص بما ولده الميت بلا واسطة(٤٩)، وأمّا أولاد الأولاد فنازلا فغير مشمولين بهذه الفقرة من الآية ; وذلك لأنّ الولد حقيقة في أولاد الصلب ومجاز في غيرهم ، بخلاف الابن فإنّه يشمل الابن الصلبي المباشر ومن نزل .
ثم إنّ في هذه الفقرة بياناً إجمالياً عاماً ، بعد ذلك تعرّض إلى بيان التفاصيل والحالات والصور المختلفة .
٢ ـ قوله تعالى : {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } .
كانت الفقرة السابقة توصية عامة إجمالية ، بعدها شرع القرآن ببيان التفاصيل ، فتعرّض إلى عدّة حالات لإرث الأولاد :
الحالة الاولى :إذا اجتمع أولاد الميت الذكور والاناث معاً في مرتبة واحدة ورث الجميع ، وهذا الإرث يكون بالقرابة لا بالفرض ; لأنّ الآية لم تعيّن هنا فرضاً ، بل ذكرت التفاوت في نسبة الإرث أنّ للذكر ضعف ما للانثى ، قال تعالى {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } ، وسيأتي أنّ هناك رأياً يذهب إلى كون هذه الفقرة مبيّنة لفرض البنتين ، لكن لا بالصراحة ، بل بالتلويح .
(٤٨) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٣ .
(٤٩) الميزان ( الطباطبائي ) ٤ : ٢٠٧ . أحكام القرآن ( الجصّاص ) ٢ : ١١٦ .