فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢
٣ ـ وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال : «كنت عليلا مدنفاً فعادني النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ونضح الماء على وجهي ، فأفقت وقلت : يا رسول الله كيف أعمل في مالي ؟ فأنزل الله الآية»(١٠).
٤ ـ وروي عن ابن عباس أنّه قال : «كان المال للولد والوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ بهذه الآية»(١١).
٥ ـ وعنه أيضاً قال : «لمّا نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والانثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلاّ لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر»(١٢).
والمتأمّل في هذه الرواية يستطيع أن يعرف مدى استحكام الأحكام الجاهلية في المجتمع وتجذّرها بحيث لم تكن التشريعات الالهية مستساغة بنظر العديد من المسلمين ولم تتقبّلها نفوسهم ، وهذا ما يفسّر طبيعة الاسلوب الذي استخدمه القرآن عند بيانه لتلك الأحكام والتأكيدات والتوصيات والتحذيرات من المخالفة .
الأمر الثالث :تحليل بعض المفردات الواردة في هذا النص :
١ ـ {يُوصِيكُمْ } أي يأمركم ويعهد إليكم ويفرض عليكم ; لأنّ الوصية من الله فرض ، كما قال سبحانه : {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } (١٣)يعني : فرض عليكم ، ذكره الزجّاج(١٤). وقيل : المراد من الايصاء هنا الأمر على وجه خاص(١٥).
ولا يبعد أنّ السبب في انتخاب لفظ الوصية هنا إنّما هو لمزيد مناسبته مع المراد وهو بيان الإرث .
(١٠) التبيان ( الطوسي ) ٣ : ١٢٧ ـ ١٢٨ . فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٢٩ .
(١١) فقه القرآن ( الراوندي) ٢ : ٣٦٣ ـ ٣٣٠ .
(١٢) الدر المنثور ( السيوطي ) ٢ : ١٢٥ .
(١٣) الانعام : ١٥١ .
(١٤) فقه القرآن ( الراوندي) ٢ : ٣٣٠ .
(١٥) آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٨١ .