فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠
والانساني لدى الآباء تجاه أولادهم كي لا يحيفوا عليهم ، وأبلغ في الاهتمام بما أوصي به والاعتناء به وطلب حصوله بسرعة .
كما أنّه ذكر الأولاد ابتداء قبل سائر الأرحام ؛ لأنّهم أقرب رحماً إلى الميت من غيرهم(٤).
وهذا إجمال سيأتي تفصيله في الأحكام المبيّنة بعد ذلك .
٢ ـ إنّ الآية الكريمة فيها إشعار بإبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع توريث النساء . فكأنّه جعل إرث الانثى مقرّراً معروفاً ومفروغاً عنه ، ثم أخبر بأنّ للذكر مثله مرتين ، أو جعله هو الأصل في التشريع وجعل إرث الذكر محمولا عليه يعرف بالاضافة إليه ، ولولا ذلك لقال : للانثى نصف حظّ الذكر ، وهو لا يفيد هذا المعنى ولا يلتئم السياق معه ، وربّما أُيّد ذلك بأنّ الآية لا تتعرّض بنحو التصريح مستقلاّ إلاّ لسهام النساء ، وإن صرّحت بشيء من سهام الرجال فمع ذكر سهامهنّ معه كما في الآية التالية ، والآية ( ١٧٦ ) في سورة النساء .
وهناك رأي يذهب إلى أنّ البدء ببيان حظّ الذكر لفضله ، كما ضوعف حظّه لذلك ; ولأنّهم كانوا يورّثون الذكور دون الاناث ، وهو السبب لورود الآية كما قيل(٥)، أي إنّ في ذلك شيئاً من المداراة لهم في الخطاب ، لا المماشاة معهم في التشريع ; فكأنّه قيل : كفى الذكور أن ضوعف لهم نصيب الاناث فلا يتمادى في حظّهنّ حتى يحرمن مع إدلائهنّ من القرابة بمثل ما يدلون به(٦).
وعلى أيّة حال إذا تركّبت الورثة من الذكور والاناث كان لكلّ ذكر سهمان ولكلّ انثى سهم مهما بلغ عددهم .
وبعد أن بيّن الله سبحانه الحكم عند اجتماع الأولاد ذكوراً وإناثاً ، بيّن حكم انفراد الاناث مع الاتحاد والتعدّد .
(٤) مواهب الرحمن ( السبزواري) ٧ : ٢٨٣ .
(٥) فقه القرآن ( الراوندي) ٢ : ٣٦٣ .
(٦) فقه القرآن ( الراوندي) ٢ : ٣٦٣ .