فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣
فإن قيل :لعلّ وجه توقفه (قدس سره) في طريق ابن إدريس إلى كتاب حريز أنّ عبارة الشيخ في الفهرست هكذا : « حريز بن عبد الله السجستاني ، ثقة ، كوفي ، سكن سجستان . له كتب منها : كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصيام ، كتاب النوادر تُعد كلّها في الأصول . أخبرنا برواياته الشيخ أبو عبد الله محمد بن . . . وأخبرنا عدّة من أصحابنا . . .وأخبرنا الحسين بن عبيد الله »(٥٢)حيث تدلّ على أنّ الطريق الذي يذكره الشيخ الطوسي ليس إلى كتاب حريز بل إلى رواياته ، وإلا لقال : « أخبرنا بجميع كتبه » .
قلت :الظاهر من كلام الشيخ الطوسي(رحمه الله) في أمثال هذه العبائر أنّه بصدد بيان طريقه إلى تلك الكتب ، والتي هي في نهاية الأمر كتب روايات ، وليس بصدد بيان طريقه إلى روايات حريز كيفما اتفق حتى ولو كانت منقولة في كتاب آخر غير كتاب حريز ، بقرينة أنّه سمّى فهرسته بـ ( فهرست كتب الشيعة وأصولهم ) ولهذا نجده دائماً يبدأ بذكر أسماء الكتب أوّلاً ثمّ يعقّبها بذكر طريقه إليها .
ولو أصرّ البعض على تلك الدعوى فقال بأنّ مدلول عبارة الشيخ لا يفيد أكثر من أنّ الطريق طريق لروايات حريز وليس طريقاً إلى كتابه .
فلنا هنا أن نسأله : ما هي الثمرة في أن يذكر الشيخ طريقه إلى الروايات ولا يذكر من قريب أو بعيد طريقه للكتاب ، مع أنّ عنوان كتابه ( فهرست كتب الشيعة وأصولهم ) فهل يُتصور أنّه لم يكن له طريق إلى كتاب حريز ؟ ! ! . في حين أنّ الشيخ الصدوق في أول كتاب الفقيه يؤكّد أنّ كتاب الصلاة الذي ألّفه حريز من الكتب المشهورة التي عليها المعوّل وإليها المرجع(٥٣)وزمان الصدوق والشيخ متقارب جداً كما هو معلوم ، كما أنّ الشيخ النجاشي له طريق إلى كتاب حريز يرويه عن شيخه الحسين بن عبيد الله ، وهذا الشيخ ذكره الشيخ الطوسي في طريقه إلى حريز أيضاً ، كما نقلنا .
(٥٢) فهرست كتب الشيعة وأصولهم : ١٦٢ .
(٥٣) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣ .