فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤
ومن الواضح أنّ إجازة الكتب التي لم تكن مصنفة حين الإجازة لا يتواءم مع القول بأنّ الإجازة تتضمّن مناولة النسخ ، بل يعني : أنّ المجاز له رواية ما سيكتبه المجيز إذا وثق المجاز بأنّ هذا الكتاب من مؤلّفات المجيز .
ط ـ في إجازة العلامة لبني زهرة ـ التي هي مستند طريق صاحب الوسائل إلى رسالة الراوندي ـ نجد العلامة يجيز بني زهرة قائلاً : « وقد أجزت له أدام الله أيامه ، ولولده . . . ، ولأخيه . . . ، ولولديه . . . أن يروي هو وهم عنّي جميع ما صنفته في العلوم العقلية والنقلية أو أنشأته أو قرأته أو أجيز لي روايته أو سمعته من كتب أصحابنا السابقين رضوان الله عليهم أجمعين ، وجميع ما أجازه لي المشايخ الذين عاصرتهم واستفدت من أنفاسهم . فمن ذلك جميع ما صنفه والدي سديد الدين يوسف . . . »(٣٦)، كما نجده يجيز مصنفات العلماء قائلاً : « ومن ذلك جميع مصنفات . . . » ويذكر اسم المؤلّف ، وقد تكرّرت هذه العبارة عشرات المرات في هذه الإجازة ، كما نجده يقول في آخر الإجازة : « وقد أجزت لهم أدام الله أيامهم أن يرووا عنّي عن والدي ، عن مشايخه المتصلة منه إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي جميع ما اشتمل عليه كتاب فهرست أسماء المصنفين وأسماء الرجال من الكتب والمشايخ بطرق الشيخ (رحمه الله) إليهم ، وكذا ما اشتمل عليه كتاب النجاشي والكشي »(٣٧)فهل من المتصور أن تكون الإجازة في مثل هذا المورد لأعيان النسخ ؟ ! والحال أنّا نقطع بأنّ الكثير من تلك الكتب لم تصل إلى العلامة ، سيما الأصول الأربعمئة ؛ فإنّ الشيخ الطوسي وكذا النجاشي ذكرا طرقهما إليها مع أنّ أكثرها لم تصل للعلامة ومن بعده ، كما هو معلوم .
الحاصل ممّا تقدّم :
هذه مجموعة من الأدلّة والقرائن على ما ندّعيه ، ولو أردنا استقصاء القرائن التي هي من هذا القبيل لطال بنا المقام إلا أنّ فيما ذكرناه كفاية لمن أراد ، وقد اتضح لنا أنّ مفهوم الإجازة لا يتضمّن مناولة للنسخ أو ما شابه ذلك ، كما أنّه
(٣٦) انظر : الإجازة في ( بحار الأنوار ١٠٤ : ٦٢ ) .
(٣٧) انظر : الإجازة في ( بحار الأنوار ١٠٤ : ١٣٥ ـ ١٣٦ ) .