فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢
ليس من أقسام الرواية ، والعمل والنقل للمذاهب توقف على الرواية وأدناها الإجازة ، فما لم يحصل لم تكن مروية ، فلا يصح نقلها ولا العمل بها ، كما لو وجد كتاباً كتبه آخر فإنّه وإن عرف أنّه كتبه لا يصح أن يرويه عنه ، فقد ظهرت الفائدة »(٣٠).
والذي يستفاد من العبارة أنّه يقبل بإشكال من يُشكل بأن الإجازة بمجرّدها لا تصحح نسبة الكتاب ، بل لا بدّ للمجاز من إحراز نسبة الكتاب إلى مؤلّفه كي يجوز له النقل عنه ، ولهذا فهو لم يرد على هذا الإشكال ، بل أجاب بوجه آخر وهو ما يبني عليه من توقّف العمل بالرواية على وجود الإجازة .
هـ ـ ما ذكره صاحب الوسائل (رحمه الله) في إجازته التي كتبها للعلامة المجلسي (رحمه الله) ، حيث إنّ الإجازة بينهما مدبّجة(٣١)، فقال في إجازته له : « المولى الجليل الفاضل الكامل . . . مولانا محمد باقر ، ولد المرحوم المبرور المقدّس المغفور مولانا محمد تقي المجلسي . . . أن التمس من هذا الداعي الإجازة ، مع كثرة طرقه وإجازاته ، وزيادة استعداده وقوة إسناده وعلو رواياته ، وإنّما أراد الازدياد من التبرّك باتصال الاسناد ، فبادرت إلى طاعته ، وامتثال أمره وإرادته ، حذراً من الوقوع في مخالفته ، وأجزت له ـ أيّده الله تعالى ولا زالت التوفيقات والتأييدات إليه تتوالى ـ أن يروي جميع كتب الحديث عموماً وكتاب تفصيل وسائل الشيعة خصوصاً عنّي عن مشايخي بالطرق المذكورة في آخر الكتاب المشار إليه وغيرها ، ممّا هو مذكور في الإجازات . . . »(٣٢).
ومن الواضح أنّ العلامة المجلسي(رحمه الله) إنّما طلب الإجازة من صاحب الوسائل لزيادة الطرق ليس إلا ، وقد أعطاه صاحب الوسائل إجازة عامة في الرواية ، ومن الواضح أنّ هذه الإجازة لم تتضمّن مناولة للنسخ أو ما شابه ذلك ، فليس لهذه الإجازة مدخلية في تصحيح نُسخ الكتب .
(٣٠) بحار الأنوار ١٠٥ : ١١١ ـ ١١٣ .
(٣١) الإجازة المدبّجة هي أن يجيز كلّ منهما للآخر مروياته ، وغالباً ما تكون بين الأنداد .
(٣٢) بحار الأنوار ١٠٧ : ١٠٤ .