فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩
وقد لا تقترن ، فإذا اقترنت بالإجازة فهي أعلى درجات الإجازة(١٩)، وهذا الكلام يدلّ بما لا شك فيه على أنّ مفهوم الإجازة لا يتضمّن المناولة بنفسه ، نعم فيما لو اقترنتا فهذا يُعطي للإجازة ميزة إضافية .
حـ ـ فائدتها :
للسيد المرتضى(رحمه الله) كلام يتعلّق بالإجازة وفائدتها ذكره في كتاب ( الذريعة إلى أصول الشريعة ) ، ولعلّ ما قد يُفهم من كلامه أنّ الإجازة ليس لها أيّ أثر عملي ؛ وذلك لأنّها متى ما اقترنت بالسماع ونحوه ممّا يفيد الاطمئنان ـ كالقراءة والمناولة ـ فالعبرة بالسماع ونحوه لا بالإجازة ، ومتى ما تجرّدت عن السماع ونحوه ممّا يفيد الاطمئنان فليس لها أيّة ثمرة ، قال (رحمه الله) : « فأمّا الإجازة ، فلا حكم لها ؛ لأنّ ما للمُتحمِّل أن يرويه له ذلك أجازه له أو لم يُجزه ، وما ليس له أن يرويه محرّم عليه مع الإجازة وفقدها . وليس لأحد أن يُجري الإجازة مجرى الشهادة على الشهادة ، في أنّها تفتقر إلى أن يُحمِّلها شاهدُ الأصل لشاهد الفرع ؛ وذلك أنّ الرواية بلا خلاف لا يُحتاج فيها إلى ذلك وأنّ الراوي يروي ممّا سمعه وإن لم يحمَّله ، والرواية تجري مجرى شهود الأصل في أنّهم يشهدون وإن لم يُحمَّلوا »(٢٠).
فاتضح ممّا تقدّم أنّ الإجازة لا تتضمّن قراءة أو مقابلة أومناولة للنسخ ، وعليه فينهدم الشرط الثاني الذي ذكرناه ، فلا يمكن التعويل على الطرق المذكورة في الإجازات لتصحيح النسخ الموجودة عند صاحب الوسائل .
وأمّا تعويل الأعلام ـ رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين ـ على طرق صاحب الوسائل فمرجعه إلى تصور أنّ تلك الطرق تتضمّن مناولة للنسخ أو مقابلة أو قراءة لها ، مع أنّ الظاهر أنّ تلك الطرق في زمن صاحب الوسائل بل وفي العصور السابقة عليه أو اللاحقة له ـ كما في هذه العصور ـ لم تكن لها
(١٩) الرعاية في علم الدراية : ٢٧٩ .
(٢٠) الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٥٦١ .