فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧
الأمر التاسع :ويستدل على المطلب بالنصوص الناهية عن بخس حق الناس كقوله تعالى : {وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } (١٧)، فإنّه بعد تسليم أنّ الجهود الفكرية والأتعاب العلمية حق للمؤلف عرفاً فإنّه لا يحق لأحدٍ أن يبخس هذه الحقوق .
بعض الآثار المترتّبة على ثبوت حق النشر :
١ ـ إرث حق النشر
إنّه يلزم على القول بثبوت الحق لصاحب الكتاب بالمنع عن نشر الكتاب استمرار وبقاء هذا الحق له ، بل قد يصل للورثة فيما لو توفّي صاحب الكتاب على القول بأنّ مثل هذه الحقوق لها ماليّة محترمة عند العرف والعقلاء ، فإنّ المال المحترم عند العقلاء ، تصل نوبته للورثة فيما لو توفّي المالك الأصلي .
٢ ـ حكم المعاملة على هذا الحق :
قد ذكرنا أنّ عمل المؤلّف مال عرفاً وشرعاً ، وعليه فيصح أخذ المال بإزاء إعطائه للغير ، كما هو الحال في إعطاء بعض المؤلّفين أعمالهم ونتاجاتهم الفكرية لبعض الناشرين مقابل مال معين وهذا واضح .
إنّما الكلام في أنّه هل يصح جعله مبيعاً أم لا ؟ أي : هل يصحّ أن نجعله عوضاً في معاملة البيع أم لا ؟
الأظهر عدم صحة كونه مبيعاً ، إذ يعتبر في البيع كون المبيع من الأعيان ، والمراد بالعين هو الموجود المتعيّن الخارجيّ ، وما لو وجد لكان من المتعيّنات الخارجيّة ، فتشمل الأعيان الخارجيّة ، والكلّي المشاع ، والكلّي في المعيّن ، والكلّي في الذمّة .
(١٧) الاعراف : ٨٥ .