فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١
من الكتّاب والمؤسّسات حيث يقومون بتحقيق الكتاب وإصلاحه وتخريج مصادره ويطبعونه الطبعة الأولى ولم يستوفوا ما صرفوه فتراهم منتظرين للطبعة الثانية كي يستوفوا ما صرفوه من الأموال في هذا الطريق وإذا جاز للغير الطبع والتكثير فإنّه سيتضرّر صاحب الموسّسة ، والشارع لا يرضى بالضرر والضرار ، فلا بدّ من الحكم بالمنع ، وعليه فتبقى تلك الحقوق محفوظة ومختصة بالمؤلف والمحقق .
ولا بأس بالاشارة إلى أنه يجب التمييز بين الكتاب المؤلّف والكتاب المحقق من قبل المؤسسات في مسألة إلحاق الضرر ، فإنّه قد يصدق إلحاق الضرر بمؤسسات التحقيق ولا يصدق إلحاق الضرر في تأليف الكتاب ، نعم يصدق فوات المنفعة .
إن قلت : إن المؤلف الذي يبذل جهداً فكرياً في تأليف الكتاب إذا طبعه غيره فإنه لا يدخل تحت الضرر ، بل يدخل تحت فوات المنفعة والفرق بينهما واضح ، حيث إنّ فقهاء الإسلام يفرّقون بين الأفعال الموجبة لإلحاق الضرر على الإنسان وبين الأفعال الموجبة لتفويت المنافع ، وأنّ حكم الأول غير الثاني وما نحن فيه قد يكون من هذا القبيل ، فإنّ من أخذ كتاب الغير وكثّره وباعه في الأسواق واستفاد من منافعه فإنّه لا يكون قد أضرّ بناشر الكتاب أو المؤلف ، بل إنّه قد فوّت المنافع عليهم وتفويت المنافع غير إلحاق الضرر .
قلت : لو صحّ كلامك فما هو قولك فيمن يجعل ميزانية مالية ضخمة في تحقيق كتاب ولم يستوفها بالطبعة الاُولى ويبقى منتظراً للطبعة الثانية ؟
فلو قلنا بعدم حفظ حقوق الطبع ألم نكن من القائلين بجواز إلحاق الضرر بمثل هذا الشخص أو هذه المؤسسة ؟
وهذا مقبول في مؤسسات التحقيق الباذلة مالاً في إخراج الكتاب لكنه غير جار في مسألة تأليف الكتاب .