فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩
ويرد عليه بعض الايرادات الواردة في الأمر الأوّل .
هذا غاية ما قيل أو يمكن أن يقال في عدم احترام حقوق الطبع .
البحث الثاني : أدلّة احترام حقوق الطبع
يمكن أن يستدلّ لمنع الغير شرعاً من تكثير الكتاب المطبوع المباع في الأسواق من قبل المؤلّف أو الناشر باُمور:
الأمر الأوّل :إنّ حقّ المنع من تكثير الكتاب من الحقوق العرفيّة العقلائيّة المستحدثة ، وكلّ ما كان حقّاً بنظر العقلاء فهو محترم في الشرع الإسلاميّ ، فتكون النتيجة أن للمؤلّف والناشر الدفاع عن حقه ، فله منع الغير عن التكثير ، فالعرف هنا صنع لنا موضوعاً للكبرى الكليّة القائلة بأنّ الحقوق محترمة بنظر الشريعة الإسلاميّة ، وهو أنّ المؤلّف له حق في تأليفه .
وهذا الحق عبارة عن فرد ومصداق جديد يدخل تحت الكبرى الكلّية ، فإنّه بمجرّد صيرورة شيء حقّاً عرفيّاً فإنّ العمومات الصريحة باحترام الحقوق تشمله .
قال السيّد الشيرازي في كتاب الفقه : « وأمّا الحق المستحدث باعتبار جعل الناس له حقّاً كحقّ التأليف مثلا ممّا دخل في موضوع الحق بجعل الناس له إذا أبطله الناس خرج عن الموضوعيّة ، فلا يترتّب عليه بعد ذلك أحكام الحقوق »(١٠).
ويستفاد من مفهوم كلامه إنّ الذي يثبته الناس من الحقوق محترم عند الشارع المقدس .
وقد يشكل عليه بأنّه ليس كلّ حق ثبت عند الناس قد أمضاه الشارع ، وما نحن فيه غير ثابت كونه من قبيل الحقوق المحترمة .
(١٠) الفقه ١٠٠ : ٢٣١ .