فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨
إن قلت : إنّ المؤلّف للكتاب وكذلك الناشر كان لهما الحقّ في منع الغير عن نشر الكتاب وطبعه قبل أن ينطبع الطبعة الاُولى وهذا ثابت بلا ريب ، وبعد الطبعة الاُولى نشكّ في بقاء تلك السلطنة وزوالها ، هنا نستصحب بقاء تلك السلطنة .
قلت : إنّنا لا نشكّ في بقاء تلك السلطنة ، بل نقول: إنّها قد ارتفعت يقيناً بالبيع للطبعة الاُولى ، وصار هذا الكتاب ملكاً للمشتري والناس مسلّطون على أموالهم وعلى عقولهم ، فلا مجال للاستصحاب في مثل هذا المورد .
وذلك لأن الاستصحاب يجري فيما إذا تمت أركانه وهي اليقين السابق والشك اللاحق وما نحن فيه ليس كذلك فإنه لا يوجد عندنا شك لاحق بل نحن على يقين بارتفاع تلك السلطنة .
الأمر السادس :إنّ القول بأحقيّة المؤلّف والناشر بمنع تكثير الكتاب قول بجواز اجحاف المشتري ، فإنّ المشتري قد أعطى مالاً مقابل الشيء الذي أخذه ، وهو حرّ في التصرّف يفعل بالكتاب الذي اشتراه ما يشاء .
وهكذا يجري الأمر فيمن اشترى ملبساً معيّناً مخيطاً وفق هيئة معينة ، وأراد أن يصنع مثله بعد أن فهم رغبات المجتمع لهذا الشيء هنا هل يجب أخذ رخصة وإجازة من المبدع الأوّل أو لا يجب ؟
كما أنّه لو ردع المبدع الأوّل غيره عن التكثير ولم يقبل هل لمنعه أثر أم لا ؟
وهكذا يجري الأمر فيمن سافر إلى دولة ودخل فندقاً من فنادقها أو مدرسة من مدارسها مثلاً ورأى الجهد الفكري المبذول في هندسة هذا البناء ، وكان صاحب فن بحيث إنّه تمكّن من نقل الخارطة من الواقع الخارجي إلى ذهنه فإذا رجع إلى وطنه هل تقولون بأنّ هذا لا يحقّ له استعمال تلك الخارطة الموجودة في ذهنه لأجل حفظ الحقوق ، أو تقولون إنّ مثل هذه الأشياء له حقّ فيها ؟