فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١
المقدّمة الثالثة : تشخيص الموضوعات بيد العرف
لا إشكال في أنّ تشخيص موضوعات الأحكام وكذا تطبيق العناوين على المصاديق موكول إلى العرف ، ضرورة أنّ الشارع المقدّس كواحد منهم في إلقاء الخطابات ، وليس له منهج خاص ولا طريقة خاصة به في تشخيص موضوعات الأحكام .
فالآيات والأخبار الواردة في الأحكام الشرعية يكون فهمها وتشخيص موضوعاتها بحسب العناوين والمفاهيم وتشخيص مصاديقها بحسب الواقع والخارج بيد العرف العام ، لا العقل البرهاني الدقيق ، فإذا قال الشارع المقدّس : الدم نجس يكون الاعتبار في تشخيص مفهوم الدم ومصداقه بنظر العرف ، فالموضوع للنجاسة هو عنوان الدم عرفاً ، ومصداقه ما يراه العرف بحسب الخارج دماً .
ثم إنّ المراد من تشخيص العرف ليس ما هو المتداول في لسان بعضهم من التشخيص المسامحي والمسامحة العرفية ، فإنّ العرف قد يتسامح كما في بعض الموضوعات التي لا يعتنى بها كالتبن والكلأ ولا يتسامح في بعضها كالذهب ونحوه ، والميزان في موضوعات الأحكام الشرعية تشخيص العرف الدقيق لا المتسامح ، إلا أن تقوم قرينة على أنّ الشارع أيضاً تسامح في موضوع من الموضوعات فيتبع .
وخلاصة هذا الكلام : أنّ المدار والملاك في نجاسة الفقاع ـ مثلاً ـ هو تسميته فقاع عرفاً أو ظهر من شربه السكر ، لا مطلق ماء الشعير ، فإنّ تشخيص الموضوعات الخارجية للأحكام الشرعية بيد العرف .
جاء في مصباح الفقيه : أنّ المرجع في تشخيص الموضوعات للأحكام الشرعية التي ليس لها حقيقة شرعيه هو الصدق العرفي ، فلا مسرح للتشبّث بالاصول والقواعد في مقابله(١).
(١) مصباح الفقيه للهمداني ١ : ٥٣ .