فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣
وربّما يقال : إنّ وجه تقديم قول المشتري هو كونه منكراً والشريك الآخر مدّعياً ؛ لأنّ قول المشتري موافق للأصل ، وهو ظاهر العقد وإطلاقه ، بخلاف قول الشريك ؛ فإنّه تقييد زائد ويحتاج إلى مؤونة زائدة .
ولعلّ ما في مباني العروة يؤول إليه ، حيث قال في وجه تقديم قول العاقد المشتري ـ في ذيل قول السيّد الفقيه اليزدي : « القول قوله ] أي المشتري [ مع اليمين ؛ لأنّه أعرف بنيّته » ـ : « بل لظهور إطلاق البيع والعقد وبطبعه الأوّلي في كونه للعاقد نفسه ، وكونه للغير تقييد يحتاج إلى مؤونة زائدة ؛ ومن هنا فعلى مدّعيه الإثبات ، وإلا فالأصل عدمه »(٥٢).
ولكنّه محلّ تأمّل ؛ لأنّ العقد السببي لو سمعه الشريك وغيره لأمكن الاستدلال بظاهر إطلاقه على أن يكون العقد لنفسه ، وأمّا إذا فرض أنّه لم يسمعه أحد وإنّما ادّعى العاقد أنّه بنفسه أوقعه كذا ، فلا مجال للاستدلال بظاهر إطلاقه ؛ فإنّه فرع سماعه والمفروض عدمه ، فالأولى هو الاستدلال بما استدلّ به السيّد الفقيه اليزدي(٥٣)من أنّ الفاعل أعرف بنيّته ، وهو الذي عليه بناء العقلاء وحكمة اعتبار قوله هو الانسداد ؛ إذ لو لم يعتبر قوله لزم تعطيل أحكام القول ؛ إذ لا طريق إلى إثبات موضوعها كما أفاد في المستمسك(٥٤).
المسألة السابعة عشرة :إذا اشترى أحدهما متاعاً وادّعى أنّه اشتراه بالشركة ، وقال الآخر إنّه اشتراه لنفسه ، قال السيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) : « فمع عدم البيّنة القول قوله مع اليمين ؛ لأنّه أعرف ، ولأنّه أمين »(٥٥).
ولا إشكال في الاستدلال الأوّل ، وهو قوله : « لأنّه أعرف » ، ولكن أورد عليه في المستمسك من جهة استدلاله الثاني حيث قال : « لا يظهر دليل على كلّيّة سماع قول الأمين إلا في حال الإخبار عن وقوع الفعل المؤتمن عليه , كما إذا أخبرت الجارية بغسل الثوب الذي كلّفت بغسله ـ ثمّ قال : ـ فكان الأولى
(٥٢) مباني العروة ٣ : ٢٧٤ .
(٥٣) العروة الوثقى ٥ : ٢٣٩ .
(٥٤) مستمسك العروة الوثقى ١٣ : ٤٤ .
(٥٥) العروة الوثقى ٥ : ٢٨٣ .