فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩
متشدّد لا يرى إلا اعتبار القطعي الصدور منها دون الظنّي وبين معتدل يتمسّك بحجية خبر العادل وبين من يتكل على حسن ظنّه بالمحمدين الثلاثة وبأسانيد الكتب الأربعة وبالشهرة العملية كجابر لضعف السند في الرواية . . وقد انتهى أخيراً هذا التأرجح حيث وضعت قـواعد للتوثيقـات العامـة والتوثيقـات الخاصة . .
وأمّا الدليل العقلي فقد تعرّض كذلك هو الآخر الى التطوير حيث حدّدت دائرته وعلاقته مع الأدلّة الشرعية . . وقد تمّ تنويعه الى نوعين رئيسيين هما : المستقلات العقلية وغير المستقلات العقلية وإن كان يلاحظ أحياناً حالات أقرب ما تكون الى الترف الاصـولي والاسفـاف في البحوث الفرضية التي لا طائل تحتها . .
وأمّا الكتاب الكريم فقد دافع الاصوليون دفاعاً شديداً عن حريمه وحجيته وردّوا كلّ محاولات إقصائه عن ساحة الاستدلال أو تحجيمه . . وذلك من خلال إصرارهم على حجية ظواهر الكتاب ورفض كلّ ما يهدّد هذه الحجية من شبهات وإبهامات كمسألة التشابه في الكتاب ومسألة التأويل وعدم الاحاطة بمعاني الآيات وحقائقه السامية . . وأيضاً من خلال اعتبار القرآن الكريم عرشاً للأدلّة وأنّه الميزان الذي توزن به السنّة . . فيقبل ما وافقه منها ويردّ ما خالفه . . وقد استقر الرأي أخيراً على ذلك . . ولم نعد نسمع بمثل تلك الشبهات اليوم في الدائرة الاصولية والفقهية . .
بل اضطرّ اولئك الذين نسبت إليهم هذه الشكوك حول الكتاب الكريم بالتصريح بأنّ حجية الكتاب مورد اتفاق الامة بكلّ طوائفها وأنّه لا مجال للريب في ذلك وحاولوا أن يأوّلوا الشكوك المثارة سابقاً بتفسيرات اُخرى كالدعوة الى عدم الاكتفاء بالكتاب