فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩
وكذا تبطل الشركة بعروض الفلس ؛ فإنّه مع حجر الحاكم تصير الأموال تحت سلطان الحاكم الشرعي، فلا يجوز التصرّف فيها بغير إذنه .
ولا يخفى عليك أنّ المراد من عدم جواز التصرّف بدون إذن الورّاث أو الولي ونحوهما ـ كالوصي ـ هو عدم جواز التصرّف المعاملي ؛ إذ بدون إذنهم تكون المعاملات فضوليّة . نعم ، يمكن دعوى حلّية التبدّلات بإحراز رضا الورّاث والأولياء ؛ لأنّ التصرّف في الأعيان مع إحراز الرضاية جائز ، ولكن تبقى المعاملات فضوليّة حتّى يستأذن منهم ويأذنوا ؛ لعدم كفاية الرضا في صحّة المعاملات ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ السيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) ألحق الجنون والإغماء والسفه بالموت في بطلان الشركة(٤٦).
ولكن أورد عليه في المستمسك : بأنّ ذلك غير ظاهر لولا ظهور الإجماع ، وكما أنّ الإذن لا يبطل بالنوم لا يبطل عرفاً بالإغماء والجنون والسفه ، وإذا شكّ فالاستصحاب كافٍ في ترتيب الأحكام(٤٧).
وأجاب عنه في مباني العروة : بأنّ حكم المجنون حكم الحيوانات من حيث فقدانه للأهليّة ، وحيث إنّ جواز التصرّف متوقّف على الإذن بقاءً ، وهو منتفٍ في المقام نظراً لانعدام أهليّته ، فلا محيص عن الالتزام ببطلان الشركة وعدم جواز تصرّف الآخر في المال المشترك ... إلى أن قال في المغمى عليه : بأنّه ملحق بالمجنون ؛ فإنّه لا يقاس بالنائم على ما هو المتسالم عليه بينهم ؛ فإنّ الإذن السابق لا أثر له ، واللاحق ساقط الاعتبار ؛ لانتفاء أهليّة المجيز ... وإلى أن قال في السفيه : يظهر وجهه ممّا تقدّم ؛ فإنّ جواز الإذن متوقّف على صلاحيّة الآذن وأهليّته للقيام بذلك التصرّف مباشرةً ، وحيث إنّه مفقود في المقام فلا اعتبار بإذنه .
وبعبارة اُخرى : إنّ العقود الجائزة متقوّمة بالإذن حدوثاً وبقاءً، فتنتفي بمجرّد
(٤٦) العروة الوثقى ٥ : ٢٨٢ .
(٤٧) مستمسك العروة الوثقى ١٣ : ٤٢ .