فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨
ما لم يقم البيّنة على العدم ، في حين يُقبل قوله في الثاني مع يمينه ما لم يقم المدّعي البيّنة »(٤١).
ويمكن أن يقال : إنّ النصوص المشار إليها مختصّة بباب الإجارة ، ولا تشمل سائر الموارد التي منها الشركة . وأمّا قوله(عليه السلام) في صحيحة أبي بصير : « على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن »(٤٢)فهو مسبوق بالسؤال عن رجل استأجر جمّالاً فيكسر الذي يحمل أو يهريقه ، فشموله لغير مورد الإجارة محلّ تأمّل ، هذا .
مضافاً إلى أنّ الأصحاب لم يفتوا بضمان الأمين ولو كان متّهماً . ويؤيّد ذلك بعض المرسلات :
منها :ما عن المقنع عن الصادق(عليه السلام) عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله ؟ قال : « نعم ، ولا يمين عليه » (٤٣).
ومنها :ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لم يخنك الأمين، ولكنّك ائتمنت الخائن » (٤٤)، بناءً على أنّ المراد من هذا وشبهه الحكم شرعاً بعدم خيانة كلّ أمين لك وأنّه متى ائتمنته كان غير خائن لك شرعاً .
ومنها :ما روي عن الصادق (عليه السلام) : « ليس لك أن تأتمن من خانك ، ولا تتّهم من ائتمنت » (٤٥).
وغير ذلك من الأخبار الدالّة على قبول قول الأمين . ومن المعلوم أنّه مع قبول قوله لا ضمان؛ وإلا فهو منافٍ لقبول قوله ، كما لا يخفى .
المسألة الثانية عشرة :تبطل الشركة بالموت ؛ لانتقال المال إلى الوارث ، فلا يجوز التصرّف بغير إذنه . وكذا الحال فيما لو كان عقد الشركة مع وليّ شريكه ؛ لأنّ موته يمنعه من جواز التصرّف في المال المشترك ما لم يأذن الولي الجديد في ذلك ؛ فإنّ إذن الولي الأوّل يسقط بانتهاء زمان ولايته .
(٤١) مباني العروة ٣ : ٢٦٩ .
(٤٢) وسائل الشيعة ١٩ : ١٤٤ ـ ١٤٥ ، ب ٢٩ من أحكام الإجارة ، ح ١١ .
(٤٣) المصدر السابق : ٨٠ ، ب ٤ من الوديعة ، ح ٧ .
(٤٤) المصدر السابق : ح ٨ .
(٤٥) المصدر السابق : ٨١ ، ح ١٠ .