فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤
جائزة ، ولو سلّم فلا مانع من صحّة شرط اللزوم وعدم الفسخ إلى أجل في العقود الجائزة ، كما تقدّم من المصنّف (رحمه الله) في أوائل المضاربة ، اللهمّ إلا أن يكون جوازها اقتضائيّاً ، فيكون الشرط مخالفاً للكتاب . لكن بناءً على هذا لا يصحّ وإن كان في عقد لازم ـ إلى أن قال : ـ فالتحقيق أنّ الوجه فيه : أنّ الشركة التجاريّة ليست إلا إيقاع الإذن من الشركاء ، والإذن لا يقبل اللزوم ضرورةً ، فيجوز للآذن العدول عن إذنه ما لم يكن سبب ملزم »(٣١).
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ التعبير بالإيقاع في الشركة التجاريّة مع أنّها تتقوّم بالطرفين ليس في محلّه ، ولا وجه لعدّها من الإيقاعات . ولعلّ سبب هذا التوهّم هو أنّ الشركة المذكورة تفيد فائدة الإذن ، ولكنّه كما ترى .
وفي مباني العروة ـ في وجه عدم لزوم عقد الشركة بذكر الأجل ـ قال : « إنّ الشركة من العقود الإذنيّة ، ولا ملزم للشريك للبقاء على إذنه ، بل له رفع اليد عنه متى شاء كما هو الحال في الوكالة . وتعيين الأجل في العقد الإذني يرجع إلى تعيين الأجل للإذن ، ولاريب في عدم لزومه ، فيجوز الرجوع قبل انقضائه ، إلا أن يكون مشروطاً في عقد لازم فيكون لازماً ؛ لكونه حينئذٍ من توابع العقد وشؤونه فيلزم بلزومه ، ومعه فلا أثر لرجوع المالك عن إذنه »(٣٢).
ولا يذهب عليك أيضاً إنّ إرجاع شرط الأجل إلى تعيين الأجل للإذن خلاف الظاهر ؛ لأنّ المستفاد من الشرط المذكور هو شرط عدم إعمال الرجوع مع أنّ العقد من العقود الإذنيّة ، فحينئذٍ إن قلنا بأنّ الشركة التجاريّة الدالّة على الإذن من العقود فمقتضى القاعدة هو أنّ الشرط المذكور في ضمنها أو ضمن عقد خارجي يوجب عدم جواز إعمال الرجوع .
ودعوى :أنّه شرط مخالف للكتاب والسنّة لكون الجواز في العقود الإذنيّة اقتضائيّاً .
مندفعة :بأنّه لا دليل على كون الجواز اقتضائيّاً ، ولو شكّ فيه فالأصل هو
(٣١) مستمسك العروة الوثقى ١٣ : ٤٠ ـ ٤١ .
(٣٢) مباني العروة ٣ : ٢٦٨ .