فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١
بل يكون قيداً مقوّماً للعقد ، ولا مجال للتمسّك فيه بقوله(عليه السلام) : « المسلمون عند شروطهم » ، بل يتمسّك فيه بمثل {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٢٤).
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الإذن في المقام ناشئ من الشركة العقديّة ، وهو في قوّة الوكالة ، ويعدّ من العقود وليس بإيقاع ، فتأمّل .
المسألة السابعة :الشركة عقد جائز ، قال السيّد المحقّق اليزدي : « عقد الشركة من العقود الجائزة ، فيجوز لكلّ من الشريكين فسخه ، لا بمعنى أن يكون الفسخ موجباً للانفساخ من الأوّل أو من حينه بحيث تبطل الشركة ؛ إذ هي باقية ما لم تحصل القسمة ، بل بمعنى جواز رجوع كلّ منهما عن الإذن في التصرّف الذي بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة ، أو بمعنى مطالبة القسمة . وإذا رجع أحدهما عن إذنه دون الآخر ـ فيما لو كان كلّ منهما مأذوناً ـ لم يجز التصرّف للآخر ، ويبقى الجواز بالنسبة إلى الأوّل ... »(٢٥).
واستدلّ لجواز عقد الشركة : بالإجماع ، كما عن الغنية والتذكرة ، وبالسيرة القطعيّة ـ العقلائيّة والمتشرّعيّة ـ المتّصلة بعهد المعصوم(عليه السلام) .
وكيف كان ، فقد قال في الجواهر : « ولكلّ من الشركاء الرجوع في الإذن ـ الذي هو كالتوكيل ـ والمطالبة بالقسمة ؛ لأنّها غير لازمة على وجه يجب الاستدامة عليها ؛ إذ الناس مسلّطون على أموالهم بأنواع التسلّط الذي منه إفرازه عن غيره ـ إلى أن قال : ـ ضرورة صراحة كلامهم في أنّ ذلك كلّه من أحكام الإذن التي هي ليست من العقود قطعاً ، نحو الإذن في دخول الدار وأكل الطعام ، بل لو جعلت عقداً فليست إلا وكالة لا شركة . نعم ، بناءً على ما ذكرنا من العقديّة يراد بجوازها عدم وجوب الاستدامة عليها ، وإبطال كونها شركة بالقسمة ، كما هو واضح ، هذا .
ولكن ينبغي أن يعلم أنّه بناءً على ثبوت عقد الشركة للإذن في التصرّف يتّجه انفساخه بقول أحدهما : « فسخت الشركة » ؛ لأنّه عقد جائز ، فيرتفع العقد حينئذٍ
(٢٤) انظر مستمسك العروة الوثقى ١٣ : ٣٢ .
(٢٥) العروة الوثقى ٥ : ٢٧٩ ـ ٢٨١ ، مسألة ٨ من كتاب الشركة .