فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩
مانع منه . وأمّا عدم الفائدة ففيه منع ؛ لإمكان أن يكون هنا غرض عقلائي لذلك ؛ كأن يشتغل العامل بشغل التجارة ، أو يكون رأس المال مورداً للتصرّف والتبديل حتّى لا تتعلّق به الزكاة ، هذا .
مضافاً إلى ما مرّ من صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال ، فربحا فيه ، وكان من المال دين وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى ؟ فقال : « لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان شرطاً يخالف كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ فهو ردّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ » (٢٠)، فإنّ فيه جمعاً بين تمام الربح وتمام الخسارة .
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة رفاعة قال : سألت أبا الحسن موسى(عليه السلام) عن رجل شارك رجلاً في جارية وقال : إن ربحنا فيها فلك نصف الربح ، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء ؟ فقال : « لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية » (٢١)الظاهر في أنّ عقد الشركة المذكورة لا بأس بها .
ودعوى :أنّ إرادة ذلك تتنافى مع قوله (عليه السلام) : « إذا طابت نفس صاحب الجارية » فإنّه يكون لغواً محضاً ؛ لأنّ المفروض أنّه هو الذي طلب من الآخر ذلك ، بل المشار إليه بأداة الإشارة إنّما هو نتيجة الشرط ؛ أعني احتساب تمام الوضيعة على نفسه وعدم تحميل صاحبه شيئاً منها ، ومن هنا تكون الرواية دالّة على فساد الشرط ؛ إذ لولاه لكان مجبوراً على ذلك سواء أطابت نفسه به أم لا(٢٢).
مندفعة :بأنّ ما ذكر بعيد جدّاً ، والمراد من الشرط المذكور هو اشتراط الرضا عند حدوث الشرط ، والاحتراز عن صورة الإكراه ونحوه ، فلا تغفل .
فتحصّل : أنّ شرط زيادة النفع أو تمامه أو شرط قلّة الخسارة أو تمامها يجوز من الشركاء بعضهم لبعض . وعليه ، فما يرى من تضمين الخسارة أو تضمين النفع من قِبل البنك لا إشكال فيه سواء كان البنك أحد الشركاء أو كان
(٢٠) وسائل الشيعة ١٨ : ٤٤٤ ، ب ٤ من أحكام الصلح ، ح ١ .
(٢١) وسائل الشيعة ١٩ : ٧ ، ب ١ من أحكام الشركة ، ح ٨ .
(٢٢) مباني العروة ٣ : ٢٦٠ ـ ٢٦١ .