فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢
الإنسان للإنسان ، ومع عدم الملكية لم يحلّ فرجها ، ولولا ما صرفه عليها من مال لم يجز أيضاً بيعها كي يكون سدّاً آخر لباب تملّك الإنسان ، وإنّما حلّ له بيعها بما أنفق عليها .
الجمع بين أنماط الروايات :
إذاً بقينا نحن والأنماط الأربعة من الروايات التي عرفتها ، فهل نستفيد من الجمع بينها التخيير بين مفادها ، فمثلاً يتخيّر الملتقط بين الاستفادة من المال كعارية وبين الاستفادة منها حتّى بالأكل والبيع بعنوان حلّ التصرّف وبين الملكية ، أو أنّ مفاد بعضها يندكّ في البعض الآخر ويستفاد من مجموعها حكم واحد ؟
الطريق الأول : الظاهر أنّنا لو اعتمدنا على النمط الرابع واستفدنا الملكية القهرية فمفاد الأنماط الاُخرى يندكّ في مفاد هذا النمط الرابع ، فالنمط الثالث كان يدلّ على الملكية المردّدة بين كونها قهرية أو بالاختيار ، ولكن النمط الرابع أصبح قرينة على أنّ الملكية قهرية ، والنمط الأوّل والثاني كانا يدلان على جواز التصرّفات أو بعض التصرّفات ، ولكن تبيّن من النمط الرابع أنّ جواز التصرّف كان على أساس حصول الملك ، إذاً فتصبح الفتوى طبقاً للنمط الرابع .
الطريق الثاني : أمّا إذا لم نعتمد على النمط الرابع وبقينا نحن والأنماط الثلاثة الاُولى فمفاد النمط الأوّل مندكّ في مفاد النمط الثاني ؛ لأنّ مفاد النمط الأوّل هو حلّية التصرّف في غير حدود الإفناء والنقل ، ومفاد النمط الثاني هو حلّية التصرّف مطلقاً ، والثاني أوسع من الأوّل ، فإذا جاز التصرّف في الدائرة الواسعة فقد جاز في الدائرة الضيّقة ، ولا معنى للتخيير بينهما ، وأمّا الملك فإذا افترضناه ملكاً غير قهري فلا اندكاك لأحد المفادين في الآخر ، ويصبح الملتقط بحكم الجمع بين الأنماط الثلاثة ـ بعد فرض استفادة الملكية الاختيارية من النمط