فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠
وتوضيح ذلك : أنّ الحيوان إن كان من القسم الذي لا يجوز التقاطه إذاً يكون الملتقط ضامناً على كلّ حال سواء عرّف أو لم يعرّف . وإن كان من القسم الجائز التقاطه فالتفكيك بينه وبين غيره في حصول الملك قهراً في غير الحيوان وعدمه في الحيوان غير عرفي ، خصوصاً مع فرض جواز التصرّف فيه ، كما يفهم من قوله : «هي لك أو لأخيك أو للذئب» وقوله : «فكلها وأنت ضامن» .
إذاً فترجع المعارضة بالتباين على حالها بين دليل الملكية منضمّاً إلى دليل الضمان على تقدير الملك وبين هذا الحديث الدالّ بمفهومه الجزئي على عدم الضمان عند التعريف ؛ إذ لا يبقى حينئذٍ موضع لهذا المفهوم .
وعلاج التعارض يكون بحمل النمط الرابع على الملكية الاختيارية أو حلّية التصرّف ، وحمل الإرث فيه على الإرث على تقدير التملّك أو على انتقال المال إلى الوارث بالنحو الذي كان للموروث من حلّية التصرّف له أو جواز تملّكه .
ولكن التحقيق عدم المعارضة في المقام رأساً ؛ وذلك لإمكان افتراض أنّ موضع هذا المفهوم هو ما لو تلفت الضالّة في أثناء السنة ، فلو لم يعرّفها كان ضامناً ، ولو عرّفها لم يضمن ؛ لأنّه أمين والمال بعدُ لم يدخل في ملكه ؛ لأنّ الملكية إنّما تكون بعد تمام التعريف سنة كاملة ، فلا موجب للضمان .
فتصبح هذه الرواية من قبيل رواية مضت عن الحسين بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال : «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الضالّة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلاً فتنفق ، قال : هو ضامن ، فإن لم ينوِ أن يأخذ لها جعلاً ونفقت فلا ضمان عليه» (١٤)، فهذا الحديث غير التامّ سنداً لا يعارض النمط الرابع بناءً على أنّ ظاهره النظر إلى زمان التعريف الذي يأخذ عليه جعلاً أو لا يأخذ .
وهناك رواية اُخرى قد تجعل معارضة لما دلّ على الملك سواء الملك القهري أو الاختياري أو الاختياري ، وهي ما عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن
(١٤) المصدر السابق : ٣٦٩ ، ب ١٩ من اللقطة ، ح ١ .