فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣
وأمّا المعادن في الأرض فقيل بعدم إرثها منها أيضاً بناءً على القول بحرمانها من جميع الأراضي ؛ لصدق الأرض عليها .
وفيه تأمّل بل منع ، خصوصاً في مثل المعادن الباطنة كالفلزّات والبترول والغاز ، بل حتى في مثل الملح الذي هو من المعادن الظاهرة ، نعم قد يصح ذلك في مثل معادن الحجر والجصّ ونحوهما ؛ لصدق الأرض والتراب عليها .
ويمكن المنع عن إطلاق الروايات وشمولها لهذه المعادن أيضاً بدعوى ظهورها في حرمان الزوجة من الأرض والعقار بما هو مكان ومحلّ ثابت ، أمّا الشيء من الأرض الذي يطلب منه الاستخراج والنقل فهو من المنقول أو بحكمه فلا يكون مشمولاً للروايات خصوصاً مع التعليل الوارد فيها بأنّ حرمانها من أجل أن لايدخل على سائر الورثة زوجاً آخر فيفسد عليهم مواريثهم كما في بعضها أو يزاحمهم في عقارهم كما في بعض آخر ، أو لأنّ العقار لا يمكن تغييره وقلبه كما في ثالث .
فهذه الألسنة الواردة في أكثر هذه الروايات إن لم توجب ظهورها في اختصاص الحرمان بالعقار بمعنى المكان والمحلّ الثابت غير القابل للنقل والانتقال فلا أقلّ من الاجمال ، فيكون المرجع عمومات الإرث ، والذي يقتضي استحقاقها .
وقد يفصّل في المعادن بين ما يكون مستحصلاً ومستخرجاً حين الموت فترث الزوجة من عينه ، وبين ما لا يكون مستخرجاً بعدُ فلا ترث منه ؛ لأنّه بحكم مال يتجدّد في ملك سائر الورثة كالمياه المتجدّدة في الآبار والقنوات .
ولكن تقدّم الاشكال في شمول الروايات للآبار والقنوات أيضاً ، كما أنّ قياس المعادن التي تكون موجودة عرفاً قبل الاستخراج بالمياه المتجدّدة غير صحيح .