فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩
ولعلّه من هنا ذهب جملة من الأعلام بناءً على حرمان الزوجة من الأرض عيناً وقيمة إلى القول الأوّل في كيفية التقويم ، أي عدم استحقاقها لقيمة الإبقاء على الأرض مجاناً ومن دون اُجرة .
قال السيد الحكيم(قدس سره) : «كيفية التقويم أن يفرض البناء ممّا ينقل ، ثمّ يقوّم على هذا الفرض ، فتستحق الزوجة الربع أو الثمن من قيمته»(٣٢).
خلافاً لصاحب الجواهر ، والسيد الإمام في تحريره والسيد الخوئي في منهاجه وكثير غيرهم حيث ذهبوا إلى القول الثاني .
ونحن نوافقهم على استظهارهم من الروايات أنّ الزوجة ترث من قيمة البناء والشجر والنخل بما هي قائمة على الأرض مجاناً إلى أن تفنى ، ولكن نجعل ذلك دليلاً على أنّها ترث من جميع منافع الأرض ، وإنّما تحرم من عين رقبتها ؛ لأنّ هذا ليس من باب التبرّع لها بالمجانية من قبل الورثة أو من قبل الشارع تعبداً ، بل معناه أنّها تستحق هذه الحيثية وترث منها بما هي من التركة ، وهو يساوق عرفاً وعقلائياً استحقاقها منفعة الأرض وإبقاء البناء عليها ولو بالقيمة ، وأنّ الاستثناء لايشمل سوى رقبة الأرض وعينها ، لا منافعها والتي تكون مالية الأرض وقيمتها بلحاظها عادة . ولا معنى لفرض أنّه إذا كان هناك بناء فالزوجة تستحق من منفعة الأرض والمكان ، وإن لم يكن بناء فهي لا تستحق من هذه المنفعة شيئاً; لأنّ هذه المنفعة راجعة إلى الأرض والمكان ، لا البناء والشجر ونحوه ممّا هو مثبّت على الأرض ، فإذا كانت مستحقة للزوجة فلابدّ وأن تكون مستحقة لها سواء كان البناء موجوداً أم لا; لأنّه منفعة وحيثية لها مالية فتكون جزءً من التركة ، وإن لم تكن مستحقة وكانت مخصّصة وخارجة عن أدلّة التوريث بالروايات المتقدّمة النافية لإرث الزوجة من العقار والأرض فلابدّ من خروجها عن التوريث في فرض وجود البناء أيضاً ، فلا تستحق الزوجة إلا من قيمة البناء بلا حق البقاء على الأرض مجاناً .
(٣٢) منهاج الصالحين (الحكيم) ٢ : ٤٠٧ ، م ٧ .