فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠
فتعارض الروايتان ، ما دلّت عليه الروايات العديدة الاُخرى أنّها ترث من قيمة البناء والطوب ، وحينئذٍ قد يقال : إنّ مقتضى الصناعة بعد التعارض ترجيح الروايتين; لكونهما موافقتين لظاهر الكتاب الكريم .
إلا أنّ الظاهر أنّ هذا ليس من التعارض المستقرّ الذي يرجع فيه إلى المرجّحات ، وإنّما هو من نوع التعارض غير المستقرّ الذي فيه جمع عرفي ، وذلك بحمل الروايتين على إرادة الإرث من قيمة البناء والطوب; لصراحة الروايات الاُخرى المصرّحة بذلك وصلاحيتها للقرينية عرفاً على أنّ المراد من إرث الزوجة من الطوب أو البناء هو الإرث من قيمتها وماليّتها .
نعم ، مقتضى هذا الجمع العرفي أنّ حق المرأة متعلّق بالمالية الخارجية للبناء لا المالية في الذمّة أو بنحو الكلّي في المعيّن ، ويترتّب على ذلك بعض الآثار والنتائج .
منها ـأنّه يمكن لسائر الورثة إعطاؤها من نفس العين ، ولا يجوز لها الامتناع عن أخذ ذلك والمطالبة بالقيمة . وهذا هو مبنى ما ذكره جملة من الفقهاء من أنّ إعطاءها القيمة بنحو الرخصة لا العزيمة على الورثة .
ومنها ـأنّه إذا حصل نماء للشجر أو ارتفاع للقيمة عمّا كان عليه حين الوفاة كانت الزوجة أيضاً شريكة في قيمة النماء بنسبة سهمها; لأنّ النماء تابع للأصل الخارجي في الملكية .
ومنها ـأنّ المدار في القيمة يوم الدفع لا يوم الوفاة; لأنّها تملك المالية الخارجية; فإذا زادت زاد سهمها أيضاً .
ومنها ـأنّه لا يجوز لسائر الورثة التصرّف في البناء قبل دفع حقّها من القيمة أو العين; لكون المالية الخارجية متعلّق حقِّها .