فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤
فإنّه يقال: قد يقوم في بعض الموارد قرائن تدلّ على اتحاد الحديث وعدم صدوره مكرّراً بحيث يصل بها اليقين أو الاطمئنان أو الظن للناقد البصير العارف بأحوال الأحاديث وأسنادها ومتونها ، فلا يحرز بمجرّد تكرّر نقل بعض الأحاديث تكرر صدوره عن الإمام(عليه السلام) ، ولو شككنا في ذلك ليس في البين أصل يدفعه . فإذا أخبر زرارة أو غيره من الشيوخ أحد تلاميذه بحديث في إرث الزوجة مثلاً وأخبر تلميذه الآخر أيضاً وهكذا أخبر سائر تلاميذه به لا يستلزم ذلك تعدّد المخبر به ، وأنّ ما ذكره الشيخ لبعض تلاميذه غير ما ذكره لتلميذه الآخر ، وإلا فيصير عدد الأحاديث بتكثّر الوسائط وتعدّد التلاميذ في كلّ طبقة خارجاً عن حدّ الاحصاء .
إن قلت: فمن أين جاء اختلاف المضمون؟
قلت: اختلاف المضمون إنّما جاء من جهة النقل بالمعنى واختلاف التعابير والاتكال على وضوح المعنى عند المخاطب وعطف كلمة بكلمة في مقام التفسير وكون الناقل في مقام التفصيل أو الاجمال والاختصار والاحتياج إلى نقل بعض الحديث وعدم الحاجة إلى نقل تمامه ودخالة فهم الناقلين وغير ذلك .
فهذا خبر يزيد الصائغ رووه تارة عن محمّد بن عيسى عن يحيى الحلبي عن شعيب عنه ، وتارة عن محمّد بن أبي عبد الله عن معاوية بن حكيم عن علي بن الحسن بن رباط عن مثنى عنه ، ومتنه يشهد بأنّهما حديث واحد ، ومع ذلك يقول في ما خرّجوه عن محمّد بن عيسى : «سألته عن النساء هل يرثن من الأرض؟ فقال : لا ، ولكن يرثن قيمة البناء» .
ويقول فيما أخرجوه عن محمّد بن أبي عبد الله : «إنّ النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئاً» ، فلو كنا والحديث الأوّل نعتمد عليه ونستظهر من قوله : «هل يرثن من الأرض» العموم بسبب ترك الاستفصال في مقام الجواب . ولكن مع ملاحظة الحديث الثاني يضعف هذا الاستظهار ويسقط عن درجة الاحتجاج به ،