فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١
وجعل موضوع الحكم مطلق الأرض ؛ لقوة ظهورها خصوصاً مع التعليل المذكور في أنّ للمنزل والدار خصوصيةً ملحوظةً من قبل الإمام(قدس سره) في عموم هذه الروايات ، وهذا الظهور أقوى من إطلاق العقار والضيعة لغير المسكون منها بحيث يوجب التقييد وحمل المطلق على المقيّد .
ولو فرض التكافؤ والتساقط في مورد التعارض فالمرجع عمومات الإرث ، هذا إذا لم نرجّح هذا الظهور على الإطلاق لكونه موافقاً للكتاب ، والإطلاق مخالف له بناءً على تطبيق هذا المرجّح أيضاً في المتعارضين في الجملة .
٣ ـ إمكان منع أصل الإطلاق في الروايات المدّعى إطلاقها واشتمالها على عنوان الأرض أو الضياع; لأنّ جملة منها قد ورد فيها التعليل المتقدّم ، والذي قلنا أنّه على الأقلّ يوجب انصرافها إلى عقار الدور والمنازل ، وعدم الإطلاق فيها ـ سواء حملنا روايات التعليل على العلّية والمناط التام للحكم أو على أنّه مجرّد حكمة ـ وما لم يرد فيها التعليل قد ورد في جملة منها استثناء قيمة الطوب والبناء ، من قبيل صحيح الأحول ومعتبرة الواسطي ، أو ذكر ذلك أوّلاً كما في خبر ميسر ، وهذا يوجب إجمال إطلاق العقار والأرض فيها لغير الدور والمنازل; لأنّ الاستدراك والاستثناء يمكن أن يكون شاهداً أو صالحاً للقرينة على أنّ النظر إلى الدور والمنازل لا مطلق الأراضي ، وهو كافٍ لإجمال الإطلاق وعدم انعقاده .
وما لم يذكر فيها الاستثناء المذكور وهو صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : «النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً» ، وفي آخر : «لا ترث النساء من عقار الأرض شيئاً» ، وفي ثالث : «انّ النساء لا يرثن من الدور ولا من الضياع شيئاً إلا أن يكون أحدث بناءً فيرثن ذلك البناء» يحتمل كونها نفس الصحيحة الاُخرى عن أبي جعفر التي نقلها الفضلاء أو نقلاها عن أبي عبد الله(عليه السلام)(١٤)والتي فيها الاستثناء لأنّها كلّها بنفس العبارة أو قريب منها . فلم يكن هناك حديثان لهما عن أبي جعفر أو أبي عبد الله (عليهما السلام)وإنّما حديث واحد نقل
(١٤) راجع الأحاديث المتقدّمة برقم (٣ ، ٤ ) .