فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤
الأمر الثاني :إنّ هذا التأكيد يشعر بتوقّع الممانعة من امتثال ذلك وعدم قبول هذه التشريعات ، والظاهر أنّه ناظر إلى المجتمع الجاهلي وما فيه من تقاليد وأعراف جائرة في تقسيم الإرث ، وكما أنّه يحذّر من عدم الانصياع لها يحذّر من تغييرها أو الالتفاف عليها ; فكأنّه أراد منهم التسليم بقسمة الله للمواريث من إعطاء النساء والضعفاء وأن لا يحرموهم .
٢ ـ استفاد بعض من ذلك عدم مشروعية الاجتهاد في تعيين مقادير السهام ، بل إنّ الله هو الذي قدّرها ، وقد مرّت عليك عبارة القرطبي قريباً(٢٤٢).
عاشراً ـ التعصيب :إنّ هذا النص القرآني دلّ على بيان كيفية التعامل مع التركة وكيفية تقسيمها وبيان الاستحقاقات ، فلو كان هناك استحقاق وراء ما ذكر لكان ينبغي أن يبيّن ، ولا فرق بين ذكر واُنثى ، فتقديم العصبات لا ينسجم مع الآية .
حادي عشر ـ إرث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) :
إنّ الآية بإطلاقها تدلّ على حكم عام لا فرق فيه بين شخص وآخر ، سيما إذا لاحظنا التعبير في صدر الآية بـ {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ } وكذا ذيلها {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } (٢٤٣).
ثاني عشر ـ من المخاطب في الآية ؟
قال ابن العربي : «إنّ الخطاب عام في الموتى المورِّثين ، والخلفاء الحاكمين ، وجميع المسلمين :
١ ـ أمّا تناولها للموتى فليعلموا المستحقين لميراثهم بعدهم ، فلا يخالفوه بعقد ولا عهد ...» ثم استدلّ بحديثين عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وبكلام لأبي بكر :
(٢٤٢) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي) ٥ : ٧٥ .
(٢٤٣) انظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٥ .