فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣
٧ ـ وأيضاً تدلّ هذه الفقرة على أنّ تلك الأحكام الالهية والقسمة الربانية تبتني على مصالح واقعية يعمّ نفعها لجميع أفراد البشر(٢٣٦)، وأنّ الانسان قاصر عن إدراك ذلك(٢٣٧).
٨ ـ وقال بعضهم : الأب يجب عليه نفقة الابن إذا احتاج إليها ، وكذلك الابن يجب عليه نفقة الاب مع الحاجة ، فهما في النفع في هذا الباب سواء لا تدرون أيّهم أقرب نفعاً(٢٣٨).
٩ ـ وقيل : لا تدرون أيّكم يموت قبل صاحبه فينتفع الآخر بماله(٢٣٩).
١٠ ـ وقيل : إنّ المراد من {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ } الآباء والأبناء الذين يموتون والأبناء والآباء الباقون . أي لا تعلمون هل إنّ مَن يوصي لشخص ويحصل لكم الثواب بسبب سعيكم لإيصال الوصية لمستحقها هو الأنفع لكم ، أو من لا يوصي ويوفّر لكم الارث ؟ لكن الله يعلم أنّ الأول أنفع ، لأنّ الثواب الاخروي أكثر من المال الدنيوي ، إذن فاقنعوا بالوصية واسعوا في تنفيذها(٢٤٠).
تاسعاً ـ الالتزام بأحكام الله :
١ ـ يستفاد من قوله تعالى : {فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } أنّ تلك السهام مقدّرة ومعيّنة من الله تعالى وفق حكمة متعالية ودقّة متناهية لا تقبل التغيير والتبديل ; فإنّ الله تعالى المحيط بعلمه بجميع مصالحكم ، ولحكمته المتعالية البالغة التي يضع الأشياء بها في مواضعها، فإنّه شرّع لكم تلك الأحكام والوصايا وفقالحكمة التامة والمصالح العامة(٢٤١).
وهذا التأكيد يستشفّ منه أمران :
الأمر الأول :إنّ لسان الآية يدلّ على أنّ هذا التشريع يأبى التغيير والتبديل ، ومن ذلك يستفاد إباؤها عن النسخ ، بل وإباؤها عن التخصيص .
(٢٣٦) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٩٧ .
(٢٣٧) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٨ .
(٢٣٨) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٣٤ .
(٢٣٩) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٣٤ .
(٢٤٠) آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٨٦ .
(٢٤١) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٩ .