فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠
وناقش بعضهم فيه بإمكان دعوى ظهور إخراجهما مقدّمة من الآية ، وتؤيّده الرواية(٢١٧).
قال الكاظمي : «واعلم أنّ الأصحاب إنّما ذكروا الوجوه الثلاثة في الدَّين فقط ، ولم يذكروها في الوصية ، والحكم واحد»(٢١٨).
خامساً ـ هل إنّ الوصية والدَّين يخرجان من الثلث أو من الأصل ؟
إنّ ظاهر الآية كونهما من الأصل ، ولكن يدّعى تخصيصها بالاجماع والسنّة(٢١٩)بما إذا لم تكن الوصية زائدة على الثلث . ويرجع في ذلك إلى بحوثهم الفقهية .
سادساً ـ ما هو المراد بالدَّين ؟
الظاهر من قوله تعالى : {أَوْ دَيْنٍ } الاطلاق ، فيشمل كلّ ما هو واجب مالي لازم الوفاء سواء كان دَيناً خالقياً ـ كالزكاة والحج ـ أم خَلقياً كالقرض وغيره(٢٢٠); فإنّ الدَّين كلّ ما ثبت في ذمة الانسان من مال .
سابعاً ـ مشروعية الوصية والدَّين :
يستفاد من الآية أنّ الوصية وكذلك الدَّين مشروعان .
ثامناً ـ ما هو المستفاد من قوله تعالى : {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً } ؟
١ ـ إنّ الذي فعله تعالى في أمر الإرث هو مقتضى علمه وحكمته ، فقرّر للآباء سهماً وللأبناء سهماً ، ولم يفوّض الأمر إليكم ـ أيّها الناس ـ وإلى علمكم بأنّ من كان أقرب نفعاً يعطى أكثر وغيره يعطى الأقلّ ، فإنّكم لا تعلمون أيّهما أقرب نفعاً ، والله هو العالم بالأقرب نفعاً .
أو إنّ مجرد كونهم آباءكم وأبناءكم كاف للإرث ، وأمّا أنّ الأقرب نفعاً يكون له أكثر فأنتم لا تعرفون ذلك .
(٢١٧) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٨ . ثم قال : « وبالجملة المسألة مشكلة وقد فصّل الأصحاب القول واختلفوا فيها حتى أنّه وقع الفتوى في القواعد في ثلاث مواضع كلّ واحد على خلاف الآخر . ولكن ذكروها في الدَّين فقط ، وما توجّهوا إلى الوصية . والظاهر أنّ الحكم واحد ; لظاهر الآية » .
(٢١٨) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٧٣ ـ ١٧٤ .
(٢١٩) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٨ .
(٢٢٠) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٨ .