فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨
وعلى أيّة حال فدلّت الآية على أنّ الوصية مطلقاً والدَّين كذلك مقدّمان على الإرث ، ولو استغرق الدَّين التركة فليس للورثة شيء . ولم تتعرّض الآية للترتيب بين الدَّين والوصية نفسيهما .
لكن دلّت السنّة على الترتيب ـ مضافاً إلى الاجماع ـ فيخرج أولا مؤونة تجهيزه الواجبة ، ثم الدَّين ، ثم الوصية ، ثم يقسّم ما بقي بين الورثة على حكم الله . فهذا الدَّين ـ الذي قدّم على الوصية والميراث ـ تقدّم عليه مؤونة تجهيز الميت ; لكونها من الضرورات . فكما أنّه لا سبيل للغرماء إلى قوت المدين وكسوته في حياته ، كذلك لا سبيل لهم إلى مؤونة تجهيزه بعد وفاته(٢٠٦).
هذا ، وقد ادّعي إمكان استفادة تأخير الوصية عن الدَّين من كلمة {بَعْدِ } فإنّها تدلّ على أنّ الميراث بعد إخراج الوصية ، وهي تلو الدَّين ، فوافقت الآية الكريمة ما ورد في السنّة الشريفة والاجماع(٢٠٧).
بل يمكن أن يقال بأنّه لا حاجة للنص على تقدّم الدَّين على الوصية ; لأنّ الدَّين معلوم قوته ، قدّم في الذكر أو لم يقدّم(٢٠٨).
الجهة الثانية :لقد وصفت الوصية بأنّها {يُوصِي بِهَا } لبيان أهمية الوصية والدلالة على التأكّد من ثبوتها والتحقق من نسبتها إلى الميت(٢٠٩). ويحتمل أنّ الغرض من الاتيان بهذا القيد هو إرادة الوصيّة الحقيقية المراد بها البرّ لا الاضرار بالورثة .
ولم يقيّد الدَّين بما قيّدت به الوصية للدلالة على أنّه لا يعتبر في إخراج الدَّين الوصية به ، ولا حصوله عليه باختياره(٢١٠).
الجهة الثالثة :هل تتوقّف ملكية الورثة لحصصهم على إخراج الوصية والدَّين ؟
(٢٠٦) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٣٨٣ .
(٢٠٧) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٨ .
(٢٠٨) تفسير آيات الاحكام ( السايس ) ١ : ٣٨٣ .
(٢٠٩) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٧ .
(٢١٠) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٧ .