فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥
البحث الحادي عشر :الذي ذكر في الآية الشريفة هو حكم الأولاد الذكور والإناث المقطوع بذكوريتهم وانوثيتهم ، وأمّا الخنثى المشكل فلا يبعد استنباط حكمها من الآية أيضاً نظراً الى أنّ أمرها دائر بينهما فتعطى النصف من نصيب الذكر والنصف من نصيب الأنثى ، وهو المروي عن الامام الصادق (عليه السلام)(١٩٢)، وعليه أكثر الامامية(١٩٣).
ثالثاً ـ طبقات الإرث :
١ ـ يستفاد من عطف الأبوين في الحكم على الأولاد أنّ الأبوين يشاركان الأولاد في طبقتهم ، وهؤلاء هم الطبقة الاولى : الأولاد والأبوان .
٢ ـ ويستفاد من مجيء قوله تعالى : {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ } بعد قوله : {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } أنّ الإخوة يقعون في الطبقة الثانية اللاحقة لطبقة الأولاد ـ الأبناء والبنات ـ والأبوين ، وهي لا ترث مع وجودهم ، وإن حجبت الاُم عن الثلث .
٣ ـ دلّت هذه الآية على مشاركة الوالدين للأولاد ، ودلّ قوله تعالى : {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ... } (١٩٤)على مشاركة الزوجين للأولاد ، فيفهم من ذلك مشاركة الزوجين للوالدين أيضاً .
وعليه ، فلو كان مع الوالدين زوج أو زوجة ولم يكن هناك إخوة كان للاُم ثلث التركة وللزوج أو الزوجة من التركة حصتهما العليا وما بقي منها يكون للأب .
وهذا هو الظاهر من إطلاق الآية الشريفة حيث جعل الله تعالى لها الثلث مع عدم الولد . وهذا ما عليه الامامية .
في حين ذهب غيرهم الى أنّ لها ثلث ما بقي بعد حصة الزوجين .
(١٩٢) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٢٦ : ٢٨٦ ، ب ٢ من ميراث الخنثى وما أشبهه ، ح١.
(١٩٣) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٧ .
(١٩٤) النساء : ١٢ .